المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠٢ - أدلّة اعتبار المراسيل الجزميّة
وقال في موضع آخر: وقال الصادق عليه السلام: «ثلاثة لا تصلّي خلفهم؛ المجهول والغالي وإن كان يقول بقولك والمجاهر بالفسق وإن كان مقتصداً» [١].
فإذا كان الصدوق لا يرى أصالة العدالة في إمام الجماعة فكيف يحتمل أنّه يرى أصالة العدالة في ناقل الرواية؟
وعلى هذا الأساس يندفع ما أورده سيّدنا الاستاذ على الوحيد البهبهاني- حيث حكى عنه وثاقة من يروى عنه محمّد بن أحمد بن يحيى عدا من استثناه ابن الوليد؛ لشهادة ابن الوليد إجمالًا بوثاقتهم، فأورد عليه الاستاذ بأنّ اعتماد ابن الوليد وتلميذه الصدوق على روايات من يروي عنه محمّد بن أحمد أعمّ من وثاقتهم؛ إذ ربّما كان مبنى ابن الوليد وتلميذه أصالة العدالة فيمن شكّ في عدالته [٢]، فإنّه كيف تجامع أصالة العدالة مع ما صرّح به في إمام الجماعة كما حكيناه؟!
مع أنّه لو كان مبنى الراوي- الشيخ الصدوق وأمثاله- على أصالة العدالة في الراوي لكان عليه التنبيه على مبناه في هذه المسألة المزعوم كونها خلافيّة، حيث لا يعتمد الكلّ على هذا الأصل على الأقلّ، وإلّا كان نوعاً من التدليس وموجباً لوهن رواياته عند مخالف الأصل المتقدّم.
وأيضاً مثل هذا المبنى حيث إنّه دخيل في الاعتماد على كثير من الروايات تكون الدواعي على نقله وعلى الاطّلاع عليه كثيرة، ولكان الرواة الأجلّة مقرونين في مقام التوصيف بذكر مبناهم في ذلك، كما قرن جمع منهم بأنّهم كانوا يعتمدون الضعفاء والمراسيل، فكان طبع القضيّة يقتضي أن يوصف الراوي بأنّه يعتمد أصالة
[١] نفس المصدر: الحديث ٢٢. الصفحة: ٢٤٨.
[٢] معجم رجال الحديث: ذيل عنوان محمّد بن أحمد.