المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩٣ - تشكيك بعض في اعتبار التوثيقات الرجالية وردّه
جهالة الوسائط، فكان إخبارهم عن التوثيقات كإخبارهم عن الأحكام الفقهيّة؛ وحيث إنّ المعروف عدم اعتبار الثاني لزمه عدم اعتبار الأوّل أيضاً؛ لعدم الفرق.
بل زاد هذا القائل أنّ شهادة مثل الشيخ بالتوثيق في بعض الموارد مبنيّ على الحدس الذي لا اعتبار به؛ لاختصاص دليل حجّية الخبر بالخبر المبتنى على الحسّ، وذلك فإنّ الشيخ ذكر في ابن أبي عمير والبزنطي وصفوان أنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّاعن ثقة، مع أنّ هذه الشهادة منه قدس سره اجتهاد ممّا ذكره الكشّي في أصحاب الإجماع- وهم الثلاثة وغيرهم- ممّا لا يدلّ على توثيق من يروي عنه أصحاب الإجماع، فلعلّ سائر توثيقاته من هذا القبيل.
أقول: ليت هذا القائل عكس الأمر، فاستدلّ على حجّية المراسيل بحجّية التوثيقات المرسلة، لا أنّه جعل ما اشتهر عند المتأخّرين من عدم اعتبار المراسيل الفقهيّة دليلًا على عدم اعتبار التوثيقات المرسلة.
والذي حدا به إلى نفي اعتبار التوثيقات المرسلة هو زعم ملازمة عدم معاصرة الموثِّق- بالكسر- لمن يوثّقهم؛ لكون الشهادة بالتوثيق حدسيّة، مع عدم التلازم بينهما؛ فإنّه ربما يكون المخبر معاصراً ويكون خبره مبنيّاً على الحدس، كما ربّما لم يعاصر المخبر لخبره، ومع ذلك يبتني خبره على المقدّمات الحسّية؛ لعدم انحصار الاستناد في الإخبار على الحسّ في خصوص فرض المعاصرة، فإنّه يمكن الإخبار حسّاً عن غير المعاصر نظراً إلى التواتر أو الشياع أو نقل وسائط ثقات يفيد خبرهم للوثوق نوعاً ونحو ذلك من القرائن الحسّية.
وأمّا ما زعم من استناد الشيخ في توثيقاته إلى الحدس فلو سلم تحقّقه في بعض الموارد كما في توثيق من روي عنه ابن أبي عمير وأمثاله فلا علم به في كلّ الموارد، ففي كلّ مورد علم استناد خبره إلى الحدس لغا، وبدونه يحكم بالاعتبار؛ لأصالة