المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٩ - توجيه الفتوى بالبراءة في موارد العلم الإجمالي بالتكليف
لعدم الأثر لبعض أطراف علم العامّي إجمالًا، فيكون علم العامّي إجمالًا- بجنابته أو جنابة صاحبه- من قبيل الشكّ البدويّ الذي هو مجرى أصل البراءة واستصحاب الطهارة، ولا يعارضه الأصلان بملاحظة صاحبه؛ لعدم كون جنابة الآخر موضوعاً للأثر في حقّ هذا ليكون مجرى الأصل.
وعلم الفقيه إجمالًا بجنابة أحد العامّيين لا أثر له بالنسبة إلى العامّي، وإنّما يؤثّر- لو أثّر- في عدم جواز الفتوى التي هي أثر للمفتي، فلايجوز أن يحكم فعلًا بطهارة المشتبهين؛ لأنّه إخبار على خلاف العلم فيكون افتراءً، والفتوى ليس محلّاً لابتلاء العامّي، فتأمّل، ووجهه أنّ الحكم بملاك الفتوى وإن لم يكن له موضوع في حقّ العامّي- لعدم كونه حجّة على الآخر، ولكن بملاك الإخبار له موضوع في حقّه، فإخباره بعدم جنابة واحد منهما إخبار على خلاف العلم وافتراء.
ويمكن تصوير العلم المؤثّر في شأنه بأنّه يعلم إجمالًا بجنابته أو حرمة إخباره بطهارة صاحبه.
وإنّما لم نمثّل بعلمه إجمالًا بجنابته أو حرمة الاقتداء بصاحبه- على فرض كون الآخر ممّن يجوز الاقتداء به لعدالته ولسائر الشرائط- لأنّ عدم جواز الاقتداء معلوم تفصيلًا سواء كان هو جنباً أو الآخر، فلا ترديد، فتبقى جنابته- حيث لا أثر مختصّ بالآخر- مشكوكة بدواً.
إلّا أن يقال: حرمة الإخبار بطهارة الآخر أيضاً من قبيل عدم جواز الاقتداء معلوم تفصيلًا؛ لكون جواز الإخبار من آثار العلم لا الواقع، فلايجوز الإخبار مع الشكّ، والمفروض في العلم الإجمالي الشكّ في الأطراف، فيكون إسناد الطهارة والحكم بها إلى الشارع افتراءً وقولًا بغير علم وإن طابق الواقع.
فالأولى الاقتصار على ما صوّرنا أوّلًا من العلم بعدم جواز الإخبار بطهارته