المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٩ - نسبة دليل القرعة مع أدلّة الاصول المعتبرة
الظاهريّة لا إشكال ليرجع إلى القرعة، والعقل حاكم بالاحتياط مع العلم الإجمالي، فلا جهل بالوظيفة في مقام العمل.
فيردّه: أنّه لا أساس له؛ فإنّ القرعة مرجع حيث لا مرجع مجعول شرعاً؛ حيث إنّ الجعل الشرعي يدفع الجهل تعبّداً أو يخصّص حكم الجهل بغير المورد، وإلّا فحكم العقل حكم معلّق كما سبق، ومع الجعل الشرعي- ولو مثل القرعة- يرتفع موضوع حكم العقل حقيقة.
إلّا أن يقال: إنّ الحكم العقلي على أساس إطلاق دليل الحكم الشرعي القاضي بتنجّز الحكم في فرض الاشتباه، فيقع التعارض بين دليل القرعة ودليل الحكم الذي صار موضوعاً للحكم العقلي بالاحتياط. وقد تقدّم الردّ على ذلك، فراجع.
ويمكن أن يقال: لولا ما ذكرنا من ورود القرعة على حكم العقل بالاحتياط لم يبق للقرعة موضوع ومحلّ عادة؛ إذ ما من مورد إلّاوهناك حكم من براءة أو تخيير أو احتياط أو قاعدة ربّما سمّوها بالعدل والإنصاف أو غير ذلك؛ بحيث لولا القرعة تمشّى حكم آخر، ولا يبقى المحلّ معطّلًا عن الحكم بالمرّة، فتأمّل.
نعم، ذكرنا فيما سبق بقاء بعض الموارد للقرعة كموارد تردّد الوارث بين الذكر والانثى، وهو مبتنٍ على عدم تماميّة قاعدة العدل- كما اختاره سيّدنا الاستاذ- ولو تمّت لم يبق ذاك المورد أيضاً؛ فإنّ ما عدا الإرث من أحكام الذكور والإناث مجرى الاصول الشرعيّة في حقّ الخنثى ولو كان الأصل هو أصل التخيير أو الاحتياط.
وربّما يشير إلى ثبوت القرعة في موارد حكم الأصوليّون فيها بأصل التخيير أو أصل الاحتياط ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: إنّه كان يحكم بالقرعة فيما لم يجد حكمه في الكتاب والسنّة، فلا حاجة إلى تأويله وحمله على القرعة في الموضوعات؛ معلّلًا بأنّه ما من شيء إلّاوحكمه موجود في الكتاب أو السنّة.