المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٢ - مناقشة الاستدلال للقرعة بالاجماع على تقدير كونه إجماعاً مقبولًا
وقال شيخنا الشهيد الأوّل قدس سره في قواعده: ثبت عندنا قولهم: كلّ مجهول فيه القرعة.
وقال محمّد بن إدريس الحلّي في السرائر في باب سماع البيّنات: وإجماعهم على أنّ كلّ أمر مشكل فيه القرعة.
وقال أيضاً: وكلّ أمر مشكل مجهول بسببه الحكم فينبغي أن تستعمل فيه القرعة؛ لما روي عن الأئمّة عليهم السلام وتواترت به الآثار وأجمعت عليه الشيعة الإماميّة.
وبالجملة: انعقاد الإجماع على مشروعيّة القرعة أظهر ظاهر للفقهاء، بل يمكن ادّعاء الضرورة المذهبيّة فيه أيضاً [١].
أقول: لو ادّعي الضرورة الدينيّة في الجملة أيضاً كان صحيحاً، ولكنّها لاتجدي فيما نحن بصدده من اعتبار القرعة كقاعدة عامّة.
الناحية الثانية: أنّ عموم القرعة في المجهولات مخصوص لا محالة؛ فإنّها لاتجري في الشبهات الحكميّة والمحكومة بالبراءة أو الاستصحاب أو الاحتياط، وهذا من التخصيص المستهجن، فيكشف عن اقتران النصّ بما لا يستلزم هذا التخصيص، سيّما إذا قلنا بشمول المجهول لموارد الأخبار والظواهر التي يحكم بتقديمها على القرعة بلا ريب.
ويرد عليه: أنّ عدم جريان القرعة في الشبهات الحكميّة، سيّما المشتملة على الظواهر والأخبار، ممّا لا ريب فيه؛ بحيث يشكّل قرينة متّصلة بدليلها، توجب قصور الدليل عن شمول مواردها؛ وذلك فإنّ عدم اعتماد الشيعة على القرعة في استنباط الأحكام الشرعيّة واعتمادهم على الأخبار والظواهر كان أمراً متسالماً
[١] نفس المصدر: ٦٥٢.