المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٢ - حكم اللعب بالحمام وأقسامه
الأخبار في صدق القمار عليه؛ حيث لم تخصّصه بآلة خاصّة معدّة له، وفيها: حتى الكعاب والجوز. وفي الصحيح: «كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله».
فلا مناص من تخصيص الخبر المتقدّم بغير الفرض، مع أنّه لايبعد عدم إطلاقه بنحو ينافي التحريم في هذا الفرض ويعارض ما دلّ عليه؛ فإنّ النسبة بين الدليلين هي النسبة بين دليل استحباب أكل الرمّان ودليل حرمة الغصب، فلاحظ. مع أنّه تقدّم قوّة احتمال تقوّم صدق الرهان بالعوض خاصّة.
ويمكن تقرير تقديم دليل حرمة القمار ببيان آخر، وتقريبه: إنّ دليل حرمة القمار لا إجمال فيه، وأمّا دليل تجويز السبق في الريش، فإن كان «السْبق» بسكون الباء فمدلوله مشرعيّة السبق بالمعنى المصدري، وهو لا يلازم القمار، وإن كان ربّما يقارنه. نعم، إذا كان «السبَق» محرّكاً كان دليلًا على مشروعيّة القمار في هذا القسم.
وبما أنّ هذه النسخة غير ثابتة لتردّد الرواية بين اللفظين فلا موجب لتخصيص دليل حرمة القمار بهذا، والمتيقّن من حديث السبق هو ما يطابق مضمون سكون الباء، فلاحظ.
ثمّ إنّ في اشتراط كون العوض في القمار من المتسابقين أو صدقه ولو كان العوض من ثالث بحث عام.
فقد ذهب بعضهم إلى الأوّل. ولا يبعد الثاني؛ لعدّ القمار من أكل المال بالباطل الذي لا يفرّق في صدقه بين كون المال من صاحبه المقامر أو الأجنبي. ويؤكّده ما تضمّن أنّ قريش كانت تقامر بأهله، وهي ليست مالًا ولا ملكاً.
ولعلّ الوجه في القول الأوّل هو التعبير عن القمار في لغة الفرس ب (برد و باخت)، ولكن كونه مرادفاً له غير معلوم. نعم، لو شكّ في حدّ الوضع فالمتيقّن منه هو مضمون القول الأوّل.