المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٩ - ظهور نفي القبول في نفي الصحّة
فلا يصحّ السجود بدون صحّة الركوع من هذه الجهة؛ أعني من غير جهة الإقبال، ولا تكون صحّة الركوع من ناحية الإقبال على العمل وحضور القلب شرطاً في صحّة السجود ولا مرتبطة به، فلاحظ.
نعم، يشترط في صحّة أجزاء الصلاة وقوع سائر الأجزاء ولو فاقدة لشرط الإقبال، فالسجود غير المسبوق بالركوع فاسد لا محالة، ويكفي في صحّته الركوع ولو الفاسد من ناحية شرط الإقبال، لا من سائر النواحي كشرط الاستقبال أو الطهارة، فلا ملازمة بين كون صحّة الركوع مشروطاً بالإقبال المستلزم لفساده بدونه، وبين عدم اشتراط سائر أجزاء الصلاة بوقوع أصل الركوع حينئذٍ ليستلزم جواز الصلاة فاقدة للركوع؛ بعد عدم اشتراط بقيّة أجزاء الصلاة بالركوع المشتمل على الإقبال. كلّ ذلك لكون جميع الأنحاء المتقدِّمة تابعة للاعتبار، ولا تعيّن لبعضها عقلًا.
وربّما كان منشأ الفتاوى بعدم اشتراط الصحّة ببعض الامور وحملها على اشتراط الكمال هو: مثل ما ورد من عدم قبول صلاة شارب الخمر أربعين يوماً، مع عدم احتمال سقوط الصلاة عنه فقهيّاً، كما تشير إليه معتبرة الفضيل بن يسار قال:
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «من شرب الخمر لم تقبل صلاته أربعين يوماً، فإن ترك الصلاة في هذه الأيّام ضوعف عليه العذاب لترك الصلاة» [١].
ولكن ينبغي ملاحظة كلّ مورد بخصوصه؛ فإن تحقّق فيه بالقرينة كون المردود مأموراً به فهو، وإلّا فلايمكن قياس مورد على مورد آخر.
نعم، ربّما كان ثبوت الأمر في مورد ضروريّاً بين المسلمين فضلًا عن الفقه، فلا
[١] الوسائل ١٧: ٢٦٣، الباب ١٥ من الأشربة المحرّمة، الحديث ١٩.