المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٢ - مناسبات بحث اللهو؛ ومن جملتها التصفيق
فتدلّ الآية على كون عملهم مبغوضاً.
ولكن مورد الآية هو التصفيق ونحوه عند البيت لا مطلقاً، وإن كان لا قصور في دلالة الآية على حرمة المكاء والتصدية فيما هو مورد الآية؛ لما في الآية السابقة عليها وما في ذيل هذه الآية، فقد قال تعالى: «وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَآءَهُو إِنْ أَوْلِيَآؤُهُو إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَأَكْثَرَهُمْلَا يَعْلَمُونَ\* وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ» [١]؛ فإنّ الآيتين بصدد عدّ موجبات عذابهم، وظاهرهما لو لم يكن صريحهما هو التحريم.
وهذا الاحتمال الذي ذكرناه في تفسير الآية مؤيّد ببعض الروايات المتضمّنة لنزول الآية في استهزاء بعض المشركين وسخريتهم بصلاة النبيّ صلى الله عليه و آله حينما كان مشتغلًا بها عند البيت، وقد أشار إلى الاحتمالين الطبرسي في المجمع.
وقد يحتمل في الآية تفسير ثالث، وهو كونها كناية عن حرمة السخرية بالنبيّ صلى الله عليه و آله، لا حرمة التصفيق والصفير.
ويردّه: أنّ السخرية وإن كانت مقارنةً لفعال المشركين، ولكنّها لا مدخل لها في حرمة التصدية حسبما يقتضيه إطلاق الآية.
وكون التصدية كناية عن السخرية خلاف الأصل والظاهر، وإنّما ترفع اليد عن الظهور بمقدار الضرورة والقرينة، ولو فرضت القرينة- بملاحظة عدّ التصدية صلاتهم- فلا موجب للحمل على خلاف الظاهر بالنسبة إلى سائر فقرات الآية.
وروى في الدرّ المنثور ذيل الآية- مضافاً إلى ما تقدّم أوّلًا من الاحتمالين- احتمالًا
[١] الأنفال: ٣٤ و ٣٥.