المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٨ - الاشتغال بالملاهي هل يكون كبيرة أو لا؟
الفعل دون سماعه؛ لكون الإيجاد منهيّاً على تقديري كون النهي عن المصدر أو اسمه، إلّا على احتمال تقدّم.
ولعلّ الذي حدا بحمل النهي عن الغيبة على خصوص فعلها- دون سماعها- هو فهم المصدر منه، فيكون النهي حينئذٍ قاصراً عن الدلالة على حرمة استماع الغيبة.
ثمّ إنّ من قبيل الغيبة- المردّدة بين المصدر واسم المصدر- هو الغناء؛ فإنّه أيضاً مردّد بين الأمرين، وربّما كان تعارف الاستماع وعموم الابتلاء به- دون التغنّي بمعنى المصدر- معيّناً له في اسم المصدر، وموجباً لكون النهي عنه أعمّ من النهي عن الاستماع.
وأمّا الأعيان مثل آلات اللّهو فإنّ النهي عنها بلحاظ الفعل المناسب لها الأعمّ من مثل الاستماع، ولا موجب لتخصيص النهي بخصوص الضرب بالآلات.
الاشتغال بالملاهي هل يكون كبيرة أو لا؟
بقي الكلام في حكم الملاهي من حيث كون الاشتغال بها كبيرة وعدمها.
قال النراقي: هل الاشتغال بالملاهي من الكبائر فيزول به العدالة ولو بمرّة، أو لا فلا يزول إلّابالإصرار؟
ظاهر كلمات أكثر من حكي عنه التحريم الأوّل؛ حيث أطلقوا ردّ الشهادة له، وحصول الفسق به.
واستشكل فيه بعض مشايخنا، بل صرّح في المسالك بعدم كونه من الكبائر، واستحسنه في الكفاية؛ لأنّ المستفاد من النصوص مجرّد النهي عنه وتحريمه من دون توعيد عليه النار.
أقول: كان ذلك حسناً لو خصّت الكبائر بما علم أنّه ممّا أوعد اللَّه عليه النار.