المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٤ - شأن الاستدلال لحرمة اللهو بحكم المسافر للصيد اللهوي
وإن زعمه العبّاسي عمداً أو سهواً [١].
وأمّا ما تضمّنته آية «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقّ عَلَى الْبطِلِ فَيَدْمَغُهُ و فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ» [٢] فالمراد أنّ الباطل متى ما قابل الحقّ ووقف بوجهه يكون مدموغاً وذاهباً ومزهوقاً بسبب الحقّ، فإنّ الحقّ لكونه حقّاً يبطل الباطل ويذهبه إذا زاحم الحقّ وواجهه؛ لكون الباطل لا اقتضاء فيه للباطل، بخلاف الحقّ فإنّه فيه اقتضاء الحقّ. ومتى ما زاحم ما فيه الاقتضاء ما لا اقتضاء له قدّم ما فيه الاقتضاء.
وعلى هذا الأساس يقال: إنّ الأحكام غير الإلزاميّة سيّما الإباحة لا تزاحم الأحكام الإلزاميّة.
شأن الاستدلال لحرمة اللهو بحكم المسافر للصيد اللهوي
ثمّ إنّ ممّا استدلّ به لحرمة اللّهو مطلقاً هو ما دلّ على أنّ المسافر للصيد يتمّ صلاته ولا يقصّر، معلّلًا بأنّه خرج في لهو، ويكون الخروج للصيد مسير باطل لا تقصر الصلاة فيه، فإذا انضمّ إليه حرمة السفر هذا أنتج ذلك حرمة اللهو، بعد إلغاء خصوصيّة السفر اللهوي.
أمّا حرمة هذا السفر فيمكن الاستدلال لذلك بوجوه:
الأوّل: كون المتفاهم العرفي ممّا دلّ على تفسير الباغي- المستثنى ممّن تحلّ له الميتة عند الاضطرار- بباغي الصيد: أنّ استثنائه لحرمة عمله، فلا يستأهل ما امتنّ به المشرّع من تحليل الميتة عند الضرورة، فيكون السفر لمثله سفراً محرّماً لحرمة غايته، وإن كان الخبر هذا أعمّ من المسافر للصيد.
[١] راجع لقضية العبّاسي، الوسائل ١٢:، الباب ٩٩ ممّا يكتسب به، الحديث ١٣ و ١٤.
[٢] الأنبياء: ١٨.