المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٥ - شأن الاستدلال لحرمة اللهو بحكم المسافر للصيد اللهوي
ففي رواية حمّاد بن عثمان عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَ لَاعَادٍ»، قال: «الباغي الصيد، والعادي السارق، وليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرّا إليها، هي عليهما حرام، ليس هي عليهما كما هي على المسلمين، وليس لهما أن يقصّرا في الصلاة» [١].
الثاني: ظهور عنوان الباغي- المقرون بالعادي في الآية- في العاصي؛ فإنّ البغي والعدوان من العناوين المحظورة، وعليه فلايبعد عدم اختصاصهما بخصوص ما تضمّنه خبر حمّاد من باغي الصيد والسارق؛ ولذا ورد تفسير الآية ببعض المعاصي كتفسير الباغي بمن خرج على الإمام العادل وبالظالم. وعليه فالخارج للصيد يكون عاصياً بسفره بغضّ النظر عن استثنائه من حلّ الميتة عند الاضطرار.
الثالث: أنّه قد عبّر في نظير الآية في سورة المائدة بقوله تعالى: «فَمَنِ اضْطُرَّ فِىمَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِاِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» [٢].
والظاهر أنّه تعبير آخر عن الاستثناء المتقدِّم بعنوان (غير باغ ولا عاد) الذي ورد في عدّة موارد من القرآن الكريم. والجنف بمعنى الميل، ولا يبعد كونه كناية عن المعصية؛ فكأنّ الخروج للصيد تجانف للإثم بمقتضى تفسير الباغي به.
ويرد على هذا التقريب:
أوّلًا: أنّه لو تمّت الدلالة على حرمة السفر للصيد لهواً وتمّ إلغاء خصوصيّة السفر والصيد فلا حاجة إلى المقدّمة الأولى في الاستدلال؛ أعني تعليل عدم التقصير في الصلاة بكون السفر لهواً ومسير باطل، فإنّها مع عدم دخلها في الاستدلال، قاصرة
[١] الوسائل ٥: ٥٠٩، الباب ٨ من صلاة المسافر، الحديث ٢.
[٢] المائدة: ٣.