المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٣ - شأن الاستدلال لحرمة اللهو برواية لهو المؤمن باطل
الشيء غناء فكذلك التلهّي بما لا يعدّ ملهاة عادةً، وعليه فيكون الاستثناء منقطعاً أيضاً أو دليلًا على كون المراد من لهو المؤمن ما قصد به اللهو وإن لم يكن لهواً في العادة، فلاحظ. وقد تكرّر أنّ الإطلاق والاستعمال أعمّ من الحقيقة، كما تقدّم في بيان أركان اللهو أنّ من جملتها أن لا يترتّب على الأمر اللهوي غرض مقصود عقلائي وإن لم يقصده المتلهّي.
وكيف كان فالعمدة في ردّ الاستدلال بالخبر- مضافاً إلى ضعف السند- عدم الدلالة على حرمة الباطل لا فيه ولا في غيره كما تقدّم.
بل المنساق من بعض النصوص كون حلّ الباطل أو عدم حرمته كان أمراً مسلّماً؛ وذلك كما في رواية قضية العباسي المتكرّرة في النصوص، وحاصلها أنّه سأل الرضا عليه السلام عن الغناء فقال عليه السلام: «إذا ميّز اللَّه بين الحقّ والباطل فأين يكون الغناء؟» فقال العبّاسي: مع الباطل؛ فقال الإمام عليه السلام: «قد حكمت أو حسبك أو قد قضيت».
فنسب العبّاسي للإمام أنّه رخّص في الغناء. وإن ردّ الإمام عليه السلام عليه في النسبة؛ فإنّ فهم العبّاسي حِلّ الغناء من كون محذور الغناء مجرّد كونه باطلًا يدلّ على ارتكاز حِلّ الباطل في أذهانهم، وردّ الإمام عليه السلام ليس في هذا الارتكاز، بل من جهة أنّ غرض الإمام عليه السلام لعدّه الغناء من الباطل كان هو الردع عنه من حيث كفاية كونه باطلًا في التجنّب عنه ولو لم يكن حراماً، وهذا لا ينافي الحرمة لمقتضيها غير كونه باطلًا. فلم يكن محذور الغناء منحصراً في الباطل، الذي لو كان لم يكن الغناء حراماً، كما زعمه العبّاسي، فتكذيب العبّاسي إنّما هو في الحقيقة لنسبته حصر محذور الغناء في الباطل إلى الإمام عليه السلام؛ مع أنّ الإمام عليه السلام لم يكن بصدد بيان ذلك