المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٨ - تحقيق معنى الغناء
|
ولولا الحبّة السمراء |
لم نحلل بواديكم [١] |
هذا ومع ذلك فالظاهر عدم اشتمال شيء ممّا نقل في القول المتقدِّم على باطل، كما أنّ الترخيص المزعوم في الموثّقة هو ما تضمّنه مثل هذه الرواية.
ثمّ إنّ الظاهر من عدم الترخيص في الخبر هو المنع.
ودعوى: أنّ الترخيص عبارة عن إطلاق العنان بنحو تنافيه مثل الكراهة المقابلة للحرمة، فعدم الترخيص أعمّ من الحرمة، كما أنّ الترخيص يستلزم الإباحة المصطلحة المقابلة للأحكام الخمسة، فهي ممّا لا شاهد لها ولا يساعدها الظهور.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ المنساق من الترخيص المحكي في الخبر هو الرخصة لوجود المقتضي لها وهو المنفي، لا الرخصة لعدم المقتضي للمنع الذي لايستلزم إلّا عدم التحريم لا التحليل عن اقتضاء، ومعه لا تدلّ الرواية على حرمة اللهو، وربّما يؤكّده عدم ثبوت الحرمة في مورد الخبر، لعدم إحراز كونه الغناء، فتأمّل.
ولكنّ الإنصاف أنّ هذا الكلام أيضاً لا يخلو من تكلّف؛ فإنّ حمل الرخصة المنفيّة على نوع خاصّ منها بلا موجب، نعم لو كان هناك قرينة ولو منفصلة كان ذلك المقال محملًا جميلًا.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الآية مطبّقة على الغناء بلحاظ فقرة اللهو.
وقد يقال: إنّ تطبيق الآية بلحاظ فقرة قذف الحقّ على الباطل ودمغه له، ومعه فتكون الرواية أيضاً قاصرة الدلالة على حرمة اللهو، وإنّما تدلّ على حرمة الباطل.
[١] العقد الفريد ٦: ١٠، وانظر سنن ابن ماجه ١: ٦١٢، الحديث ١٩٠٠، كتاب النكاح باب الغناء والدفّ، وراجع المغني لابن قدامة ٩: ٤٦٧ وذكر محقّق المغني مصادر كثيرة للخبر.