المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - أدلّة وجوب معالجة الجاني للمجني عليه
الدامية بعيران وفي الباضعة ثلاث من الإبل وكلّ من هذه الثلاث دون السمحاق ويكون فيها الدية.
فما توهّم بعض الفضلاء أنّ معنى هذا الحديث أنّ أجر الطبيب يساوي الدية ولا يحتاج إلى دية اخرى حيث قال: سيجيء في أوائل باب ديات الشجاج هذا الحديث بسند آخر وليس فيه: سوى الدية، والظاهر أنّ المراد أنّ أجر الطبيب بقدر الدية، فيكون «سوى» فعل ماض بمعنى ساواه. واللَّه أعلم، انتهى، غلط وباطل كما لايخفى [١].
وقال تعليقاً على معتبرة غياث: أي من السمحاق إلى الحارصة شيءٌ قليل أربعة من الإبل إلى واحد ليس بدية حتّى يحملها العاقلة، وإنّما فرضها الشارع لأجر الطبيب، أو لا يلزم في الخطأ المحض فيها شيء، بل يعطي شيئاً قليلًا لأجر الطبيب، والأوّل أوفق بالاصول [٢].
فيتحصّل من كلماتهم قدّست أسرارهم في الحديث احتمالات ثلاثة:
الاحتمال الأوّل: هو أنّ الدية المقدّرة فيما دون السمحاق من بعير إلى أربعة فهو ثابت على الجاني نفسه لا على العاقلة؛ حيث إنّ مقداره قليل، وإنّما فرضها الشارع لأجر الطبيب، فليست هي دية لتثبت على العاقلة، بل هي اجرة العلاج، وهذا هو الذي اختاره والد شيخنا المجلسي قدس سره وولده في موضع من الملاذ.
الاحتمال الثاني: هو ثبوت الدية المقدّرة فيما دون السمحاق وثبوت اجرة الطبيب والعلاج معاً على الجاني. وهذا هو الذي اختاره في الوافي وشيخنا المجلسي
[١] ملاذ الأخيار ١٦: ٣٤٧، باب البيّنات على القتل.
[٢] ملاذ الأخيار ١٦: ٦٢٩، باب ديات الشجاج.