المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢ - العبرة في العرف المحكّم في الأوضاع بالعرف المعاصر المشرّع
وعلى سبيل المثال: لو كان العرف المعاصر للتشريع يرى أنّ المنّ أو الكيل الخاص مقداره كذا، بينما يرى العرف الحاضر تحديداً آخر لهذا الوزن أو الكيل فلا عبرة بهذا العرف فيما يرد على لسان الشارع من هذا الوزن أو الكيل موضوعاً لحكم شرعي أو متعلّقاً له.
والسرّ فيه واضح جدّاً؛ وذلك فإنّ اختلاف العرف راجع إلى اختلاف الوضع، وعند تجدّد الوضع للفظ فالعبرة إنّما هي بالوضع المعاصر للتشريع دون المتأخّر.
فكما أنّ العبرة في معاني الألفاظ بمعانيها في لغة العرب، ولا عبرة بالأوضاع غير العربية للألفاظ المستعملة في لغة العرب، فكذلك العبرة بالمعاني عند العرب المعاصرين للتشريع المخاطبين بالأحاديث والنصوص والآيات.
لى هذا الأساس فلو كان لفظ «الامّ» موضوعاً في اللغة قديماً لمن تولّد الجنين من مائها بعد حملها له فالعبرة بذلك فيما ورد من أخذ الامّ موضوعاً لحرمة النكاح أو وجوب الإنفاق وغير ذلك، ولو فرض وضع هذه اللفظة في عصرنا لمن حملت بالجنين مع كون النطفة من امرأة اخرى أيضاً- وهي التي يصطلح عليها بالأرحام المستأجرة- لم يكن موجب لحمل النصوص على مثل هذا المعنى أيضاً.
وإن كان بين هذا المعنى- على تقدير كونه حقيقيّاً فعلًا- وبين المعنى القديم مناسبة؛ بحيث كان استعمال اللفظ فيه مجازاً عند اللغة القديمة أيضاً لا غلطاً.
ولعلّ اللغوي القديم لو كان حاضراً لوضع تلك اللفظة لهذا المعنى كالمعنى القديم إلّا أنّه لعدم ابتلائه وعدم اطّلاعه على المعنى الجديد لم يضع اللفظ هذا له، والوضع فرع العلم والاطّلاع.
وقد قدّمنا- في بعض ما تقدّم- تصوير شمول الألفاظ بمعانيها القديمة للمصاديق الجديدة، مع كون الالتفات إلى المعنى مقوّماً للوضع فراجع، إلّاأنّ هذا غير صدق