المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢ - خيار فسخ النكاح في جملة من مناسبات عيوب النكاح في النصوص
«لا يفرّق بينهما» [١].
وقد يقال: إنّ التعارض محكم بين الطائفتين؛ فإنّ «يفرّق» و «لا يفرّق» متهافتان، فيرجع إلى الأصل وغيره القاضيين بلزوم النكاح.
وفيه: أنّ التعارض بين الطائفتين قابل للحلّ؛ فإنّ معنى يفرّق هو جواز التفرقة، والنفي أو النهي ظاهر في اللزوم، فيحمل على الكراهة أو أفضليّة ترك الفسخ؛ جمعاً.
ويشهد له عدم تهافتهما على تقدير الجمع في كلام واحد كما لو قال لا يفرّق بينهما وإن جاز، فلاحظ؛ فإنّ استقرار التعارض إنّما هو لو جمع بين نفس التعبيرين، لا بين ما هو مفادهما لو اطلقا؛ فلا تغفل.
ثمّ إنّ مورد هذه النصوص هو زنا الرجل بعد العقد وقبل الدخول، فلا يشمل الزنا قبل العقد، ولو عمّت معتبرة رفاعة فرض الزنا قبل العقد لخصّ بغيره، ولا يثبت في فرض الزنا قبل العقد جواز الفسخ.
٢- تزوّج المرأة برجل على أنّه من نسل فيظهر من غيرهم، ففي صحيح الحلبي في حديث قال: وقال في رجل يتزوّج المرأة فيقول لها: أنا من بني فلان فلا يكون كذلك؛ فقال: «تفسخ النكاح» أو قال: «تردّ» [٢].
ولكن يحتمل أن يكون المراد في الخبر بطلان النكاح وكون الحكم على القاعدة؛ لكون النكاح منشأ على نحو التعليق الباطل جزماً على تقدير انتفاء المعلّق عليه، كما قدّمناه، وإن نسب إلى المشهور بطلان التعليق وإن صادف المعلّق عليه.
ويؤكّد احتمال الخبر لما ذكرناه ما نسب إلى ابن البرّاج من قوله: قد روي أنّ
[١] نفس المصدر: الحديث ١ و ٤.
[٢] نفس المصدر: الباب ١٦، الحديث ١.