المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - الاستطراد في ذكر نصوص فسخ النكاح بترك الإنفاق ونحوه
والفضيل وروح بن عبد الرحيم ومعتبرة أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام.
وواضح أنّ المراد تفرقة الإمام بين الزوجين حيث طالبته المرأة بذلك؛ فإنّ النفقة حقّها، وليس حكماً بتيّاً، فلذا يجوز لها إسقاطها.
ولعلّ في إحالة الأمر إلى الإمام إيماءً إلى أنّ الخيار لا يثبت لها بمجرّد ترك الإنفاق، بل ترفع الأمر إلى الحاكم، وهو الذي يقضي بالفرقة وحقّ الفسخ.
ثمّ إنّ النفقة المفروضة في هذا الخبر ليست النفقة الواجبة على الزوج، بل هي بعضها؛ فإنّ المسكن من جملة الواجب، فكأنّ الموجب لخيارها هو خصوص المماطلة عن هذا الشطر من النفقة خاصّة.
إلّا أن يقال: إنّ السكنى أيضاً من جملة ما يقيم ظهرها، وليس المراد بذلك خصوص المأكل والمشرب.
فقد تحصّل بالذي قدّمناه جواز فسخ النكاح بالعيوب والأمراض الحديثة في هذه الأعصار (غير المنصوصات بالخصوص كالبرص وغيره) على تقادير:
١- إذا كانت المرأة معيوبة بعيب وقد دلّست به، فيجوز للرجل فسخ النكاح، بل ومطلق تدليس المرأة ولو بصفة كمال، على ما اختاره في الجواهر، بل واختار مطلق التدليس حتّى في الرجل.
٢- إذا كان الرجل قبل النكاح أو بعده عاجزاً عن مجامعة المرأة لمرض طارئ أو ثابت في أصل خلقته وغير ذلك كسحر أو كونه ممسوحاً لا آلة له، بل مع تمكّنه أيضاً إذا كانت لا تتمكّن من مجامعته لمرضه المسري ونحوه.
٣- إذا كانت المرأة لا تحمل وكانت ممّن يشمئزّ الزوج عن مجامعتها أو لا يقدر لمرض فيها؛ حسب رواية معتبرة، وربّما يستظهر منها كفاية كلّ من الأمرين في الخيار.