المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - اختصاص الخيار في عيوب النكاح بالعيب السابق على العقد أو شموله للعيب المتجدّد
وقد عثرت على كلام لبعض الأعاظم فيما نسب إليه يقرب ممّا ذكرناه [١]، إلّاأنّ المقرّر فصّل بين التعبير بردّ المرأة والتعبير بردّ النكاح، وذكر أنّ التعبير الأوّل ظاهر في العيب السابق، بخلاف الثاني؛ فإنّه ليس له ذلك الظهور.
ردّه أنّه لا فرق بين التعبيرين فيما نفهم.
ومن الغريب استدلال غير واحد كصاحب الوسائل- وببالي صاحب الجواهر أيضاً في موضع وإن شكك في موضع آخر [٢]- ببعض هذه الطائفة على ثبوت الخيار بالجنون الطارئ على العقد كالسابق عليه.
وربّما كانت هذه الطائفة هي مستند من نسب إليه ثبوت الخيار بعروض عيوب المرأة بعد النكاح.
نعم، اشتمل بعض النصوص على الجنون الطارئ على العقد بالخصوص، ولكنّه ضعيف سنداً. وقد تضمّن أنّ للمرأة أن تنزع نفسها من زوجها المجنون إن شاءت.
وهذا ربّما يؤكّد ما قدّمناه من أنّ المنساق من ردّ النكاح هو ذلك بلحاظ العيب السابق، فلاحظ؛ فإنّه لو شمل نصوص الردّ بالعيب ما طرأ بعد العقد لم يكن هناك حاجة لفرضه بالخصوص، فتأمّل.
ولا فرق فيما ذكرناه من الظهور بين ما كان من الروايات بلسان «يردّ النكاح بكذا» وما كان بلسان «تردّ المرأة» فإنّهما سيّان في الظهور، فما فصّل في المقام بدعوى ظهور الأوّل في الأعمّ واختصاص الثاني بالعيب السابق على العقد لا وجه له، مع أنّه ربّما يستظهر عكس ذلك، وهو أيضاً كسابقه مردود.
[١] آية اللَّه الشيخ عبد الكريم الحائري، نسبه إليه مقرّره الاراكي في كتاب النكاح: ٤٦٢.
[٢] الجواهر ٣٠: ٣٢١، حيث قال في الجنون الطارئ بعد العقد مستدلّاً للتسوية بين موارده: «ولإطلاق الصحيحين؛ بناءً على دلالتهما».