المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤ - اشتراط الدعوى بالجزم
فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ» [١] «فَإِنْ تَنزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ» [٢] وغير ذلك.
واحتمال كون الحكومة في الفرض بالقضاء بكون الدعوى غير مسموعة، منافٍ لما دلّ من النصوص على أنّ الضابط في قطع الخصومات البيّنات والإضافة إلى إسم اللَّه تعالى.
وبالجملة: فالمدار على ما يتعارف من الخصومة بسببه سواء كان بجزم أو ظنّ أو احتمال، أمّا ما لا يتعارف الخصومة به كاحتمال شغل ذمّة زيد مثلًا أو جنايته بما يوجب مالًا أو نحو ذلك ممّا لايجري فيه التخاصم به عرفاً فلا سماع للدعوى فيه [٣].
أقول: لقد أجاد فيما أفاده وإن كان بعض مواقع كلماته محلّ نظر وإشكال.
ثمّ لا يخفى عليك حينئذٍ صحّة الدعوى مع العلم الإجمالي بعد ملاحظة ما تقدّم.
ثمّ لو حلف المنكر أو قضينا بمجرّد النكول فهو، وإلّا فلا تردّ اليمين هنا؛ لعدم إمكانه، ودعوى أنّ الدعوى مشروطة بما يمكن ردّ اليمين على مدّعيها عهدتها على مدّعيها، بل هي مردودة.
ودعوى أنّه كيف يأخذ المدّعي ما لا جزم له باستحقاقه.
يردّها: أنّه لابأس به، كما لو أقرّ شخص بمال لغيره والمقرّ له شاكّ؛ وربّما يؤكّد ما ذكرنا ما أشار إليه في الجواهر من نصوص استحلاف الأمين إذا كان متّهماً وتغريمه بدون الحلف. وهذه النصوص إن كان المراد فيها بالتهمة كون الأمين متّهماً عند من استأمنه فهي من صغريات البحث، ولعلّ صاحب الجواهر فهم منها كون الأمين متّهماً في العرف وعند الناس- في مقابل الثقة- حيث حكم بأنّ النصوص في غير ما
[١] النساء: ٦٥.
[٢] النساء: ٥٩.
[٣] الجواهر ٤٠: ١٥٣، القضاء.