المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - أدلّة قاعدة الإحسان
بفعله الفساد لا يكون ضامناً، فلو ضرب المعلِّم تلميذه للتأديب وكذا الوالد ولده فاتّفق بسببه نقص لم يضمن إلّاإذا كان متعدّياً أو مفرّطاً؛ فإنّهما ينافيان إرادة الإصلاح. نعم، لو دلّ دليل خاصّ على الضمان في مريد الإصلاح كان مخصّصاً للعموم المستفاد من هذا الخبر، كما في الطبيب والبيطار لو تمّت الدلالة.
وليعلم أنّ مدلول هذا الخبر ناظر إلى أدلّة الضمان، فيكون حاكماً عليها ولا تلحظ النسبة، وإنّما يتقدّم دليل الضمان عليه إذا كان أخصّ منه مطلقاً. والضابط أنّه لا يتقدّم دليل على الدليل الحاكم إلّاإذا كان خاصّاً، وإلّا فمتى دار الأمر بين عموم الحاكم وعموم غيره كان الأوّل مقدّماً.
ثمّ إنّه إنّما قلنا بأنّ المفهوم من التعليل حكم عامّ؛ لأنّ المعلّل وإن كان هو عدم ضمان التالف بل المتلَف، لكنّه كما لو قيل: لا يضمن متلف البعير الشارد إذا كان قاصداً للإصلاح؛ لكونه مريداً للإصلاح، فيتعدّى من مورد الخبر الذي هو البعير إلى غيره من الأموال والمنافع، بل والأشخاص لولا الدليل على الخلاف، فمن اتّفق بفعله قتل إنسان وكان قاصداً للإحسان والإنجاء جرى فيه التعليل. نعم، لايمكن التعدّي إلى غير الضمان فإنّه من قبيل التعدّي من أكل الحامض إلى سائر الانتفاعات بالحوامض كالدلك لمجرّد تعليل المنع من أكل الرمّان بأنّه حامض؛ وقد أوضحنا عدم صحّة ذلك في مبادئ هذه المباحث، فراجع إن شئت.
نعم قد يقال: إنّ مورد الرواية هو إرادة الإصلاح مع تحقّقه بلحاظ أحد البعيرين، فلايمكن التعدّي إلى من لم يتحقّق منه الإحسان أصلًا، ولا إطلاق في التعليل بالنسبة إلى غيره، بعد كون التعليل مشتملًا على ضمير راجع إلى مورده، واشتمال المورد على خصوصيّة محتملة الدخل عرفاً، فتأمّل.
ويؤيّد القاعدة معتبرة أحمد البرقي عن الحسين بن سيف عن محمّدبن سليمان عن