المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - لا سبيل للمحسن على الغير
مثله الذي ينكر اقتضاء القاعدة لنفي الضمان مطلقاً.
وكيف كان، فليس مقتضى قاعدة الإحسان حجّية قول الأمين؛ ولعلّ سكوت الجواهر عن الردّ عليه في المورد لوجود دليل سواها لا للاعتماد عليها، ولذا قال في مسألة دعوى الوكيل ردّ العين إلى الموكّل بعد حكاية قبول قوله إن كانت الوكالة بغير جعل؛ لكونه كالوديعة في الإحسان وأنّه قول مشهور. قال: وقيل: القول قول المالك، وهو الأشبه باصول المذهب وقواعده. ولا ينافي ذلك قبول قوله في الوديعة؛ للنصّ والإجماع بعد حرمة القياس، وإن حصل الجامع الذي هو الأمانة والإحسان والقبض لمصلحة المالك، وتأدية عدم القبول إلى انسداد باب قبول الأمانة.
إلّا أنّ الجميع كما ترى لا يطابق المذهب بعد عدم معلوميّة كون ذلك هو العلّة شرعاً. إلى أن قال: وقاعدة الإحسان الظاهرة في نفي السبيل على المحسنين في إحسانه لا في قبول دعواه. على أنّه لو سلّم أنّ مقتضاها ما نحن فيه لاتّجه القبول بلا يمين؛ لأنّه نوع سبيل كما أوضحنا ذلك في الوديعة والعارية [١].
لا سبيل للمحسن على الغير
الجهة الثانية: مقتضى قاعدة الإحسان نفي السبيل على المحسن، لا إثبات سبيل له على الغير، فلو صرف مالًا في سبيل الإحسان بنيّة الرجوع لم يكن جواز الرجوع بمقتضى هذه القاعدة، كما إذا توقّف حفظ مال الغير على نفقة. نعم، ربّما تقتضي الولاية الرجوع.
قال في الجواهر بعد الحكم بضمان ناقل مال الغير إلى غير المكان الذي عيّنه
[١] الجواهر ٢٧: ٤٣٢، الوكالة.