المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - مواضع قاعدة الإحسان من الإحسان بالمعنى اللازم وبالمعنى المتعدّي وبمعنى إرادة الإحسان وقصده
حيث لم يكن هناك دليل على تشريعها، مع كون حديث لا ضرر بلسان الحكومة أيضاً.
وكيف كان، فبالغضّ عن هذه الجهة يكفي في صدق الإحسان وجوب الفعل واستحبابه، بل يظهر من بعض الفقهاء كابن إدريس كفاية إباحة الفعل في اندراج فاعله تحت عنوان المحسن، ولكنّه محلّ تأمّل بل منع، ولعلّه خلط بين عدم الإساءة وبين الإحسان، فمن أتى بمباح فإنّه لا يعدّ مسيئاً ولا يعدّ محسناً.
قال في الجواهر في مسألة جواز أخذ الوصي وغيره دينه من مال الميّت بدون إذن الحاكم: «نعم، قد استدلّ بعض الناس له بالمقاصّة، وبأنّه محسن في استيفاء الدين، وما على المحسنين من سبيل. ومقتضاهما عدم الفرق بين الأجنبي والوصي في ذلك» [١].
وقال في السرائر: «إذا شرع جناحاً إلى شارع المسلمين أو إلى درب أو إلى ساباط على وجه لا يضرّ بأحد من المارّة فليس لأحد معارضته ولا منعه منه؛ لأنّ الأصل الجواز» ثمّ استدلّ للجواز بجملة من الامور إلى أن قال: «فإذا ثبت هذا، فإن وقع على أحد لا شيء على صاحبه على ما قدّمناه؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة، وقوله تعالى: «مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ» وهذا محسن بوضعه غير آثم على ما قدّمناه» [٢].
وقال في السرائر أيضاً: «فإن أحدث في الطريق ما له إحداثه وفعله ونصبه مثل الميازيب والرواشن الغير المضرّة بالمارّة لم يكن عليه شيء؛ لأنّه محسن بفعله
[١] الجواهر ٢٨: ٤٢٤، الوصايا.
[٢] السرائر ٣: ٤٠٠، كتاب الديات والجنايات.