المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - ملازمة الإحسان للإساءة وحكم ذلك
وتمام الكلام في غير المقام.
ملازمة الإحسان للإساءة وحكم ذلك
الجهة الثامنة: قد يكون الإحسان مستلزماً للإساءة إلى نفس من يحسن إليه، فالأمر فيه ما تقدّم من كون صدق الإحسان منوطاً بملاحظة النتيجة بعد الكسر والانكسار، وكون النفع العائد بملاحظة الضرر المتوجّه أكثر.
وقد يكون الإحسان مستلزماً للإساءة إلى غير من يحسن إليه، ففي مثله لايصير الفعل إحساناً محضاً، بل هو إحسان إلى شخص وإساءة إلى الغير.
ولو فرض جواز الإساءة حينئذٍ- للتزاحم وسقوط المنع بملاحظته- فهذا لا يغيّر العنوان عن كونه إساءة وإن جازت.
فلو فرض أن دفع السيل عن البلد موقوف على صرفه إلى شخص واحد في البرّ، كان هذا إحساناً لأهل البلد وإساءة لذاك الواحد، فلو فرض جواز الفعل- لا بالقاعدة بل للتزاحم- لم يكن مقتضى القاعدة عدم ضمان الدية وقيم التوالف؛ لأنّ المتيقّن من كون الإحسان مانعاً من الضمان إنّما هو على تقدير وجود موجبه فيمن يحسن إليه لا مطلقاً.
نعم، ربّما يكون استلزام العمل للإساءة خارجاً عن عنوان الإحسان حتّى إلى من أحسن إليه، كما لو فرض أنّه صرف السيل إلى بلد لحفظ واحد فلا يعدّ هذا الفعل إحساناً في نظر العرف؛ لعدم حسن صيانة واحد إذا استلزمت إعدام امّة.
كما أنّه قد لا تعدّ الجناية إساءة وجناية حيث كانت بداعي مصلحة عامّة مهمّة، كما في الفرض المتقدّم من توجيه السيل إلى واحد صرفاً عن امّة، فلايعدّ هذا إساءة لذاك الواحد.