المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - ضمان الصيدلانى
ضمان الصيدلانى
المسألة السادسة: إذا باشر صاحب الدواء- كالصيدلاني- بيع الدواء للمريض وفرض تأثير الدواء في تلف المريض أو موته ففي المسألة تفصيل (١).
(١) للمسألة صور:
الصورة الاولى: أن يكون مجرّد مباشر للبيع ولا علم له بخواص الدواء المبيوع ولا بخصوصيّات المريض فهذا لا ينبغي الإشكال في عدم ضمانه شيئاً؛ لعدم الموجب للضمان بعد أن كان تسليم الدواء بطلب من المريض ونحوه، وقد تقدّم سابقاً أنّ الضرر إذا كان ناشئاً من فعل أمر وقع بإذن من المريض كان مهدوراً، كما أنّ المستأجر إذا أمر بفعل أوجب ذاك الفعل تلف عين ماله لم يكن معه ضمان.
وبالجملة لا يستند الضرر إلى البائع حقيقة، ولا مجرى لقاعدة الغرور بما لها من المدرك.
الصورة الثانية: أن يكون تسليم الدواء مبنيّاً على نوع من التشخيص، كما لو بيّن له المرض علّته وطلب منه دواءً يناسب تلك، فهذا نوع من الطبابة، فإن كان المنصرف من مثله التبرّي من الضمان- وإن لم يصرّح به- فلا ضمان؛ وإلّا فإن كان البائع للدواء ممّن يعتمد عليه عند الناس في مثل تلك الطبابات اليسيرة كان حكمه حكم الطبيب إذا اشتبه في تعيين الدواء وتبيينه، وأمّا إذا لم يكن معتمَداً بل كان متّهماً مثلًا فضمانه لا يخلو عن إشكال.
لما تقدّم من قصور قاعدة الغرور والشكّ في دلالة حديث الطبيب.
وأمّا عدم الضمان مع التبرّي فلحديث: «من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه وإلّا فهو ضامن»، ولا يعتبر في التبرّي التصريح والتلفّظ، بل يكفي مطلق