المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - تحقيق موارد التسبيب من حيث استنادها إلى السبب وعدمه وضابط ذلك
كالسارق إذا أمكن دفعه بدون القتل. وتمام الكلام في محلّه.
وأمّا حكمهم بعدم القصاص من المكرِه والآمر فكأنّه مأخوذ ممّا ورد من حبس الآمر كما في الصحيح المتقدّم، مع أنّه قد ورد الأمر بقتله أيضاً في الموثّق المتقدّم.
وقد سبق أنّ مقتضى القاعدة هو الجمع بينهما جمعاً عرفيّاً بالتخيير.
وربما كان منشأ فتواهم بعدم ثبوت القصاص على الآمر والمكرِه هو ثبوته في حقّ المباشر؛ بناءً على أنّ نفساً واحدة لا تستدعي القصاص لها بأكثر من نفس، فإذا ثبت القصاص على المباشر لم يثبت في حقّ غيره.
ويردّه: أنّه لا مانع من أخذ القصاص من المتعدّد إذا تحقّق سببه؛ ولذا يجوز القصاص من جماعة اشتركوا في قتل واحد، وإنّما يدفع الوليّ إلى كلّ منهم فاضل ديته عن جنايته، لعدم انتساب تمام الجناية إليه، وإنّما هو بعض القاتل لكون المجموع هو القاتل، ولم يكن فعل البعض تمام السبب بل جزئه. وهذا بخلاف ما نحن فيه حيث تنسب الجناية بمجموعها إلى كلٍّ من الآمر والفاعل المباشر؛ ولذا ذكرنا أنّه من قبيل تعاقب الأيدي على العين المضمونة.
ومن هنا كان مقتضى القاعدة جواز القصاص من المباشر والآمر معاً بلا ردّ فاضل الدية؛ لعدم فضل دية كلّ منهما عن الجناية.
وإنّما نمنع من جواز القصاص من المتعدّد هنا؛ للنصّ الدالّ على قتل أحدهما وحبس الآخر الظاهر في تعيّن ذلك، فيرفع اليد عن القاعدة بسببه.
وببالي أنّ في بعض النصوص أنّه لا يقتصّ للنفس الواحدة من أكثر من نفس، فلامناص معه من عدم إعمال القاعدة لو كان وتمّ النصّ المشار إليه. والمسألة بحاجة إلى مزيد مراجعة.
وممّا يؤكّد ثبوت القصاص على الآمر ما ورد في أخذ الصادق عليه السلام بالقصاص لمّا