المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - تحقيق موارد التسبيب من حيث استنادها إلى السبب وعدمه وضابط ذلك
الغرض من التلف متقوّماً بالمباشرة له، فهو كما لو تحقّق التلف بغير الأكل والشرب فينسب إلى الآمر به.
ولذا يسند فتح البلاد إلى الملوك مع عدم خوضهم المعارك الطاحنة، وإنّما تحقّق بأمرهم، ويسند قتل الناس إلى الولاة مع مباشرة عمّالهم لذلك.
ومجرّد اشتراط القصاص بانتساب القتل إلى شخص بالمباشرة لايوجب سلب القتل عن غير المباشر؛ فإنّ عدم القصاص أعمّ من عدم انتساب الجناية، كما أنّ انتساب الجناية أعمّ من اقتضائه القصاص؛ فإنّه يشترط في القصاص امور زائداً على نسبة الفعل، بل قد ثبت القصاص في النصوص في بعض الموارد ممّا قد لاينسب الفعل إلى الشخص حقيقة كشاهد الزور.
بل أقول: إنّ حرمة مباشرة القتل لاتوجب سلب نسبته إلى الآمر به، وأنّ من الزلّات حسبان ذلك، كزعم نفي النسبة بناءً على عدم ثبوت القصاص على الآمر.
ويظهر من المحقّق وغيره التفصيل في موارد الإكراه على الجناية في ثبوت القصاص على المباشر أو المكره، بين مورد الإكراه على القتل وبين الإكراه على ما دونه، ففي الأوّل القصاص على المباشر وفي الثاني على الآمر؛ وكأنّ مبنى هذا هو ملاحظة حرمة مباشرة القتل بالإكراه دون غير القتل، مع أنّ هذا لا يصلح فارقاً.
كما أنّ الجناية دون القتل إن كانت لا تنسب إلى المكره- وإن كان آثماً بالإكراه- فلاموجب لثبوت القصاص عليه على القاعدة.
وظاهر المحقّق انتساب الجناية بما دون النفس إلى المكرِه بما يوجب القصاص عليه؛ وحيث إنّ الظاهر عدم الفرق بين الجناية بالقتل وغيره في النسبة وإن اختلفا في سببيّة القصاص، فتكون الجناية مطلقاً منسوبة إلى الآمر بها، بلا فرق بين القتل وغيره. وتظهر الثمرة فيما لو كان دليل ثبوت القصاص في النفس على المباشر دون