المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - ضمان المفتي
البسيطة التي لا يحتمل عندها عادةً الاشتباه، سيّما إذا سبّب نقصاً فاحشاً.
وبذلك يندفع ما ربما يقال: إنّ الحكم بالضمان ما لم يتبرّأ- كما في معتبرة السكوني- يأبى الحمل على التبرّي الارتكازي المتحقّق عادةً، فلابدّ من عدم كفاية الشرط الارتكازي للتبرّي.
بيان الدفع أنّ: التبرّي كما يتحقّق بالقول يتحقّق بكلّ ما يدلّ عليه من فعل وغيره، كما أنّ عموم «المؤمنون عند شروطهم» عامّ للشروط الارتكازيّة، إلّاأنّه لمّا لم يكن التبرّي في الطبيب متحقّقاً على العموم وإن كان مرتكزاً في كثير من الموارد احتيج إلى ذكره ليؤخذ صريحاً في موارد عدم الارتكاز، واللَّه العالم.
وممّا يؤيّد ضمان المفتي: رواية إسحاق الصيرفي قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: إنّ رجلًا أحرم فقلّم أظفاره وكانت له إصبع عليلة فترك ظفرها لم يقصّه، فأفتاه رجل بعدما أحرم فقصّه فأدماه؟ فقال: «على الذي أفتى شاة» [١].
ومعتبرة إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل نسي أن يقلّم أظفاره عند إحرامه؟ قال: «يدعها»، قلت: فإنّ رجلًا من أصحابنا أفتاه بأن يقلّم أظفاره ويعيد إحرامه ففعل؟ قال: «عليه دم يهريقه» [٢].
وإنّما جعلناهما مؤيّدين لا دليلًا؛ لأنّ ما حكم به على المفتي لم يعلم كونه ما يجب على المقلّم، لكونه جاهلًا، وربّما لايجب على الجاهل كفّارة، فلعلّه حكم الفتوى خطأ، لا أنّه تَحمّل عن المستفتي.
وممّا يؤكّد ضمان الغارّ: إطلاق نصوص ضمان القاضي في بيت المال لموارد عدم
[١] الوسائل: الباب ١٣ من بقيّة كفّارات الإحرام، الحديث ١.
[٢] نفس المصدر، الحديث: ٢. ورواه في ٢/ ٧٧ من تروك الإحرام.