المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - عدم تقوّم الغرور بعلم الغارّ
غارّاً لغيره، وإن كان في الصدق نوع خفاء» [١].
ونحوه في عدم تقوّم صدق الغارّ بالعلم، وعدّ الجاهل غارّاً، كلام السيّد البجنوردي قدس سره؛ حيث ذكر أنّ التغرير ليس من العناوين القصدية، كالإتلاف المتحقّق بدون القصد أيضاً، فمن سبّب اغترار شخص يعدّ غارّاً له وإن كان لايدري ولا قصد ذلك [٢].
ولكن يرد عليه: أنّه وإن كان الأمر التوليدي- من قبيل القتل والإتلاف- غير متقوّم بالقصد إلّاأنّه قد تكون مادّة الكلمة متضمّنة لمفهوم يستدعي القصد، كما في الإهانة والإكرام، وإذا فرض كون التغرير بمعنى الخدعة والخيانة والتدليس، وهذه العناوين تتقوّم بالقصد، كان الغارّ كذلك.
وظنّي أنّ الذي حدا بالعلمين المتقدّمين في منع كون التغرير أمراً قصديّاً، هو إسناده إلى من لا يتمشّى منه القصد، فيقال: غرّه ماله أو جماله أو جاهه وما شاكل ذلك، ولكن ذلك لا ينافي انفهام القصد حيث أمكن واسند إلى من يصحّ منه القصد. وعدم فهم القصد في الأمثلة للقرينة، ألا ترى أنّه يقال: خدعتني الدُّنيا، مع أنّ مادّة الخدعة متقوّمة بالقصد، وكذا التدليس، فتأمّل. هذا مضافاً إلى أنّ الغرور لو فرض عدم تقوّمه بالقصد فإنّه لا عبرة في قاعدة الغرور بلفظه، بل العبرة بمدرك القاعدة؛ وفي بعض النصوص ما يدلّ على إطلاق القاعدة لموارد جهل الغارّ، وهذا هو العمدة.
ثمّ إنّ صدق المغرور بدون علم الغارّ لا يقتضي عموم القاعدة لو كان مدركها
[١] العناوين ٢: ٤٤١، العنوان ٥٩.
[٢] القواعد الفقهيّة ١: ٢٣٢- ٢٣٣.