تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٧١ - كهل كهل
يقالُ تَخَرَّج وجْهُه، ثم اتَّصَلَت [١] لحْيَتَه، ثم مُجْتَمِعٌ ثم كَهْلٌ ، و هو ابنُ ثلاث و ثَلاثينَ سَنَة.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و قيلَ له كَهْلٌ حيْنَئذٍ لانْتهاءِ شَبابِه و كَمَال قُوَّته، ج كَهْلونَ و كُهولٌ و كِهالٌ ، بالكَسرِ، و كُهْلانٌ ، بالضمِ؛ قالَ ابنُ مَيَّادَة:
و كيف تُرَجِّيها و قد حال دُونها # بَنُو أَسَدٍ كُهْلانُها و شَبابُها؟ [٢]
و كُهَّلٌ ، كرُكَّعٍ ؛ قالَ ابنُ سِيْدَه: و أَرَاها على توهُّمِ كاهِلٍ ؛ و هي بهاءٍ ؛ يقالُ: رجُلٌ كَهْلٌ و امرَأَةٌ كَهْلَةٌ انْتَهَى شَبَابُهما، و ذلِكَ عنْدَ اسْتِكْمالِهما ثلاثاً و ثلاثِيْنَ سَنَة، ج كَهْلاتٌ ، و هو القِيَاسُ لأَنَّه صِفَةٌ، و يُحَرَّكُ ، عن أَبي حاتِمٍ، و لم يَذْكره النّحَوِيّون فيمَا شَذَّ مِن هذا الضَّرْبِ؛ أَو لا يقالُ كَهْلَةٌ إِلاَّ مُزْدَوِجاً بشَهْلَةٍ ؛ يقُولُون: شَهْلَةٌ كَهْلَةٌ ، و الأَوَّلُ قَوْل الأَصْمَعِيّ و أَبي عُبَيْدَة و ابنِ الأَعْرَابيِّ، قالَ عذافرُ و يُرْوَى للأَشْعَثِ بنِ هلالِ من بلعدوية:
عليّ إِن أَبت العراق حيّا # أَلية قد وجبت عليّا
الا أَعُودُ بعدها كَرِيَّا # أُمارِسُ الكَهْلَة و الصَّبِيَّا
و العَزَب المُنَفَّهَ الأُمِّيَّا [٣]
و اكْتَهَلَ الرَّجُلُ: صَارَ كَهْلاً، قالُوا: و لا تَقُلْ كَهَلَ و لكنَّه قد ١٤- جَاءَ في الحدِيث : «هَلْ في أَهْلِكَ من كاهِلٍ . » ، بكسرِ الهاءِ، و يُرْوَى: مَنْ كاهَلَ ، بفتحِ الهاءِ أَي مَنْ دَخَلَ حَدّ الكُهُولَةِ و قد تَزَوَّج؛ و قد حَكَى أَبو زَيْدٍ: كاهَلَ الرجُلُ:
تَزَوَّجَ و قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَي مَنْ أَسَنَّ و صَارَ كَهْلاً. و ذَكَرَ عن أَبي سَعِيدٍ أَنَّه رَدَّ على أَبي عُبَيْد هذا التَّفْسِير و زَعَمَ أَنَّه خطأٌ، قد يخْلُف الرجلُ [٤] الرجُلَ في أَهْلِه كَهْلاً و غيرَ كَهْلٍ ، قالَ:
و الذي سَمِعْناه مِن العَرَبِ أَنَّ الذي يخْلُف الرجُلَ في أَهْلِهيقالُ له الكاهِنُ بالنُّونِ، قالَ: فلا يخْلُو هذا الحَرْف مِن شَيْئَيْن، أَحَدُهما أَنْ يكونَ المحَدِّث سَاءَ سمعُه ففطنَ [٥] أَنَّه كاهِلٌ و إِنَّما هو كاهِنٌ، أَو يكون الحَرْف تعاقَبَ فيه بَيْن اللاَّم و النُّون.
و نَقَلَ السَّهيليُّ في الرَّوضِ هذا التَّوْجيه بعَيْنِه عن ابنِ الأعْرَابيِّ، قالَ [٦] : و هذا الذي ذَكَرَه أَبو سَعيدٍ له وَجْه بَعِيد، و معْنَى ١٤- قَوْله، صلى اللّه عليه و سلّم ، هل في أَهْلِكَ من كاهِلٍ . أَي مَنْ تَعْتَمِده للقِيامِ بشأْنِ عِيالِكَ الصِّغار ممَّنْ يَلْزَمُك عَوْلُه، قالَهُ لرَجُلٍ اسْمُه جلهَمَةَ كما في الرَّوضِ.
أَرادَ الجِهادَ معه، صلى اللّه عليه و سلّم ، ١٤- فلمَّا قالَ له: ما هم إلاَّ أُصَيْبِيَةٌ صِغارٌ أَجابَه فقالَ: تَخَلَّف و جاهِد فيهم و لا تضيِّعهم.
و العَرَبُ تقولُ: مُضَر كاهِلُ العَرَبِ، و سَعْد كاهِلُ تَمِيمٍ.
و في النِّهايَة: و تَمِيمٌ كاهِلُ مُضَرِ، مأْخوذٌ مِن كاهِلِ البَعيرِ كما سَيَأْتي.
و في الأساسِ: و مِن المجازِ: هو كافِلُ أَهْله و كاهِلُهم ، و هو الذي يَعْتَمِدُونَه شُبِّه بالكاهِلِ ، واحِدُ الكَواهِلِ .
و من المجازِ: نَبْتٌ كَهْلٌ و مُكْتَهِلٌ : مُتَناةٍ. و قد اكْتَهَلَ النَّباتُ طالَ و انتَهَى مُنْتَهاهُ؛ و في الصَّحاحِ:
ثمَ طولُهُ و ظَهَرَ نَوْرُه؛ قالَ الأعْشَى:
يُضاحِكُ الشمسَ منها كَوْكَبٌ شَرِقٌ # مُؤَزَّرٌ بِعَمِيمِ النَّبْت مُكْتَهِل [٧]
و ليسَ بعْدَ اكْتِهالِ النَّبْت إلاَّ التَّوَلِّي.
و نَعْجَةٌ مُكْتَهِلَةٌ : انتَهَى سِنُّها، كما في التَّهْذِيبِ. و في المحْكَمِ: مُخْتَمِرَةُ الرَّأْسِ بالبياضِ ، و أَنْكَرَ بعضُهم ذلِكَ.
و اكْتَهَلَتِ الرَّوْضَةُ عَمَّها نَوْرُها ، كما في التَّهْذِيبِ و في المحْكَمِ: نَبْتُها.
و الكاهِلُ ، كصاحِبٍ: الحارِكُ ، و هو فُروعُ الكَتِفَيْن، عن أَبي عُبَيْدَة، قالَ: و المِنْسَجُ أَسْفل ذلِكَ. أَو هو مُقَدَّمُ أَعْلَى الظَّهْرِ ممَّا يَلِي العُنُقَ هو الثُّلُثُ الأعْلَى و فيه سِتُّ فِقَرٍ[أو ما
____________
(١) الأصل و اللسان، و في التهذيب: أبقلت.
(٢) اللسان و نسبه له.
(٣) في اللسان و الصحاح و المقاييس ٥/١٤٤ و التهذيب الثالث و الرابع.
(٤) بالأصل «الرحل» تحريف.
(٥) التهذيب و اللسان: فظنّ.
(٦) يعني الأزهري كما يفهم من عبارة التهذيب.
(٧) ديوانه ط بيروت ص ١٤٥ و اللسان و التهذيب و عجزه في المقاييس ٥/١٤٤.