تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٢٩ - عول عول
عِيَال ، و عَزا هذا القَوْل إلى الهَرَوِيّ، و قالَ: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الأَصْل فيه الواوُ، يقالُ: أَعالَ و أَعْوَالَ إذا كَثُر عِيالُه ، فأَمَّا أَعْيَلَتْ فإنَّه في بنائِه مَنْظورٌ إلى لفظِ عِيَال ، لا أَصْله كَقَوْلِهم أَقْيال و أَعْياد.
و تقولُ العَرَبُ: مالَهُ عالَ و مالَ، فَعالَ : كَثُر عِيالُه ، و مالَ:
جَارَ في حُكْمِه.
و عالَ عِيالَهُ عَوْلاً و عُؤُولاً ، كقُعُودٍ، و عيالَةً ، بالكسرِ:
كَفَاهُم مَعاشَهم، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ.
و قالَ غيرُه: مانَهُم و قانَهم و أَنْفَقَ عليهم.
و يقالُ: عُلْتُه شهراً إذا كَفَيْته مَعاشَه.
و قيلَ: إذا قامَ بمَا يَحْتاجُون اليه من قُوتٍ و كسوةٍ و غيرِهما.
و ١٦- في الحدِيثِ : «كَانَتْ له جاريةٌ فَعَالَها و عَلَّمها» . أَي أَنْفَقَ عليها. و ١٦- في آخَر : «و ابْدَأْ بمَنْ تَعُول » . أَي بمَنْ تَمُون و تَلْزمك نَفَقَه في عِيَالِك ، فإن فَضَلَ شيءٌ فليَكُن للأَجانِبِ، و قالَ الكُمَيْت:
كما خامَرَتْ في حِضْنِها أُمُّ عامرٍ # لَدى الحَبْل حتى عالَ أَوْسٌ عِيالَها [١]
و يُرْوَى: غالَ بالغَيْن.
و قالَ أُمَيَّةُ:
غَذَوْتكَ مَوْلوداً و علْتُكَ يَافِعاً # تعل بما أَجْني عَلَيْك و تَنْهل
كأَعالَهُم و عَيَّلَهُم .
و أَعْوَلَ الرَّجُلُ: رَفَعَ صَوْتَهُ بالبُكاءِ و الصِّياحِ كَعَوَّلَ تَعْوِيلاً قالَهُ شَمِرٌ، و الاسمُ العَوْلُ و العَوْلَةُ و العَويلُ ، و قد تكونُ العَوْلَةُ حَرارَة وَجْد الحَزِين و المُحِبِّ من غيرِ نِدَاءٍ و لا بُكاءٍ، قالَ مُلَيحُ الهُذَليُّ:
فكيفَ تَسْلُبنا لَيْلى و تَكْنُدُنا # و قد تُمَنَّح منك العَوْلة الكُنُدُ؟ [٢]
و قد يكونُ العَويلُ صَوتاً من غيرِ بُكاءٍ، و منه قَوْلُ أَبي زُبَيْد:
للصَّدْرِ منه عَوِيلٌ فيه حَشْرَجةٌ [٣]
أَي زَئِيرٌ كأَنَّه يَشْتكي صَدْرَه. و ١٦- في حدِيثِ شُعْبة : «كان إذا سَمِعَ الحديثَ، أَخَذَه العَوِيلُ و الزَّوِيل حتى يَحْفَظه» .
و أَنْشَدَ ثَعْلَب لعُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عتبةَ:
زَعَمْتَ فإن تَلْحَقْ فَضِنٌّ مُبَرِّزٌ # جَوَادٌ و إن تُسْبَقْ فَنَفْسَكَ أَعْوِل [٤]
أَرادَ فعَلى نفْسِك أَعْوِلْ فَحَذَف و أَوْصَلَ.
و قالَ أَبو زَيْدٍ: أَعْوَل عليه إذا أَدَلَ عليه دالَّة و حَمَلَ عليه كعَوَّلَ ، يقالُ: عَوِّل عليَّ بمَا شِئْت أَي اسْتَعِن بي كأَنَّه يقولُ احْملْ عليِّ ما أَحْبَبْت.
و قالَ أَبو زَيْدٍ أَيْضاً: أَعْوَلَ فلانٌ إذا حَرَصَ كأَعالَ و أَعْيَلَ فهو مُعْوِلٌ و مُعْيِلٌ ، و به فسَّرَ بعضُهم قَوْل أَبي كبيرٍ الهُذَليُّ:
فأَتَيْتُ بيتاً غير بيتِ سَنَاخةٍ # و ازْدَرْتُ مُزْدار الكَريم المُعْوِلِ [٥]
و أَعْوَلَت القَوْسُ صَوَّتَتْ ، كما في المُحْكَمِ و العُبَابِ.
و صَحَّفه بعضُهم فقالَ: الفَرَسُ، و مِثْلُه وَقَعَ في نسخةِ اللّسَانِ [٦] .
و عَيلَ عَوْلُهُ : ثَكِلَتْهُ أُمُّه.
و عِيلَ صَبْرِي: غُلِبَ. قالَ أَبو طالِبٍ: و يكونُ بمعْنَى رُفِع و غُيِّر عمَّا كان عليه من قوْلِهمِ: عالَتِ الفَريضةُ إذا ارْتَفَعَتْ و ١٦- في حدِيثِ سَطِيح :
فلمَّا عِيلَ صبرُه. أَي غُلِبَ، فهو مَعُولٌ كَمقولٍ، قالَ الكُمَيْت:
[١] اللسان و الصحاح و التهذيب.
[٢] شرح أشعار الهذليين ٣/١٠١٦ برواية: و كيف... و قد يمنح منا.. » و المثبت كرواية اللسان.
[٣] شعراء إسلاميون، شعر أبي زبيد ص ٦٢٥ و عجزه:
كأنما هي في أحشاء مصدور
و انظر تخريجه فيه، و البيت في الأساس و التكملة و صدره في اللسان و التهذيب.
[٤] اللسان.
[٥] ديوان الهذليين ٢/١٠٠ و اللسان و عجزه في التهذيب.
[٦] كذا، و الذي في اللسان «القوس» كالقاموس.