المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - ظهور النصّ في كون براءة الأمين من الضمان على القاعدة
الشبهة الموضوعيّة.
فإن كان التعليل ناظراً إلى الفرض الأوّل كان مفاده أنّ مقتضى إطلاق التأمين حسب إنشائه هو عدم ضمان الأمين إذا عرض تلف لمال الأمانة من دون تعدّ أو تفريط؛ فإنّ المتفاهم عرفاً من التأمين هو تحفّظ الأمين على المال كما يتحفّظ على مال نفسه، وعلى تقدير طروّ التلف يكون التالف هدراً كما لو تلف مال الأمين نفسه، وعلى هذا فليس عدم ضمان الأمين حكماً تعبّدياً، وإنّما هو إمضاء لما أنشأه المالك عند التأمين.
وقد ذكرنا غير مرّة أنّ التعليلات في الأحكام منزّلة على المناسبات العرفيّة.
وحملها على التعليل التعبّدي خلاف الأصل ومقام التعليل. ويؤكّد هذا المضمون بعض الطوائف من النصوص المتضمّنة لعدم ضمان الأمين إذا لم يكن متّهماً.
وإن كان التعليل ناظراً إلى الفرض الثاني- أعني الشبهة الموضوعيّة- كان مفاد التعليل أنّه لا ينبغي اتّهام المأمون، وأنّ المالك هو الذي استأمن الأمين على ماله واطمأن به، وما ينبغي له بعد ذلك أن يتّهمه بعد أن كان معترفاً بأمانته، وإلّا فما كان ينبغي أن يثق به ويدع ماله بيده ويستأمنه على ملكه، فاتّهام الأمين بعد ذلك من قبيل الدعوى بعد الإقرار.
وقد ورد بهذا المضمون بعض الأخبار، منها معتبرة مسعدة عن الصادق عليه السلام، وفيها: «لا تتّهم من ائتمنت».
هذا، ولا بأس بإطلاق الخبر المشتمل على التعليل المتقدّم لكلا الفرضين ودلالة تعليله على كلا الأمرين، وليس فيه محذور استعمال اللفظ في المعنى المتعدّد، بل المعنى واحد، وهو مع ذلك كناية عن أمرين وناظر إلى جهتين.