المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - قاعدة الغرور وأدلّتها
يضمن وإن لم يصدق معه عنوان التغرير والغارّ؛ فإنّ هذا المقدار من التسبيب يكفي عندهم في الضمان، والعمد والجهل لا دخل لهما في صدق التسبيب وإن كانا دخيلين في الإثم والغدر.
نعم، ربّما يكون التغرير منشأً لاستناد الفعل إلى الغارّ حقيقة؛ لعدم انحصار الاستناد في وقوع الفعل مباشرة. وعلى هذا الأساس لو قدّم إلى غيره طعاماً مسموماً فأكله جاهلًا عدّ المقدِّم قاتلًا، كما أنّه السبب في القتل، وفي مثله لا حاجة في إثبات الضمان إلى دليل خاصّ لقاعدة الغرور. وسيجيء إن شاء اللَّه تعالى أنّ من موجبات قوّة السبب الموجبة لاستناد الفعل إليه، هو جهل المباشر مع علم السبب، كما أنّ من جملة أسباب القوّة ضعف إرادة المباشر لجنون أو صبا إذا لم يكن صبيّاً مميّزاً، ونحو ذلك.
ويمكن أن يقال بانتساب الفعل إلى الغارّ في تمام موارد الغرور؛ نظراً إلى كفاية التسبيب إلى الفعل في صدق الانتساب إذا كان المباشر جاهلًا، فمباشرة الفعل بالداعي لاتكفي لسلب النسبة عن السبب دائماً، كما أنّها لا تنافي النسبة حيث كان المباشر جاهلًا. فأيّ فرق بين التغرير بأكل الطعام المسموم حيث يوجب نسبة القتل أو جناية إلى الغارّ، وبين التغرير بما يوجب تلف المال حتّى لاينتسب التلف إلى الغارّ كما إذا قدّم له شيئاً يستلزم أخذه تلف ثوبه أو مال آخر أو دلّه وغرّه بالذهاب عن طريق مسيل فذهب ماله.
ويؤكّد هذا ما يأتي من صحيح جميل في شاهد الزور من ضمانه بقدر ما أتلف من مال المشهود عليه؛ حيث عدّ الشاهد متلفاً، إلّاأن يدّعي أنّ عدّ الشاهد متلفاً تعبّد لا حقيقة؛ لكنّه كما ترى.
نعم، ربّما يكون سلب نسبة الفعل عن السبب على تقدير المباشرة لغيره مجازاً،