المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - تحقيق مقتضى القاعدة في ضمان الأمين وتحليل حقيقة التأمين
داخلًا في ماهية الأمانة، وفائدة الأمانة وأثرها هو جواز الاستيلاء على مال المالك تكليفاً، وبه تفترق عن الغصب.
فحقيقة التأمين متقوّمة بالإذن- الجامع بين الترخيص والإلزام- في الاستيلاء وصيانة مال الغير؛ فإنّ حفظ المال لا يكون إلّابإثبات اليد عليه، فلامحيص عن كونه جائزاً مباحاً من قبل المالك. وأمّا كون التلف ساقطاً عن عهدة المأمون ومهدوراً عليه من ناحية المالك فهذا ممّا لا يتقوّم به التأمين؛ ولذا لو صرّح المالك بكون الأمين ضامناً وشرط عليه ذلك لم يناف التأمين.
نعم، الذي يمكن القول به هو ظهور التأمين المالكي في عدم تضمين المأمون وإهدار التلف عليه حيث يقع بدون التعدّي والتفريط. ولمّا كان الحكم بالضمان في موارد اليد رعاية لحق المالك فله إسقاطه، كما أنّ له الإبراء بعد الضمان؛ فإنّ ضمان المستولي إنّما يكون، حيث لا إهدار من قبل المالك، وأمّا معه فلا موجب للضمان حتّى في مورد الإتلاف فضلًا عن موارد التلف. وعليه فلمّا كان ظاهر إطلاق التأمين هو إسقاط الضمان عن الأمين كان ذلك هو المتّبع حيث لا قرينة على خلافه.
ولا فرق في ذلك بين أن يكون استيلاء الأمين لصالح المالك فقط، أو كان لصالح ذي اليد، أو كان لمصلحة مشتركة بينهما كما في المستأجر ونحوه. فلاتكون الأمانة متقوّمة بكون اليد على المال لمصلحة المالك فقط- كما في بعض الكلمات- بعد كون المدار في عدم الضمان على الإهدار المتحقّق في مورد إثبات اليد لمصلحة غير المالك كالمستعير المأذون في التصرّف فضلًا عمّا إذا كانت المصلحة مشتركة كالمستأجر.
ثمّ لو تحقّق ظهور إذن المالك في عدم الضمان فهو، كما أنّه لو ظهر من المالك التضمين كان متّبعاً، وبدون الظهورين يكون المرجع هو الأصل، على ما يأتي إن شاء اللَّه تعالى في الأمانة الشرعيّة.