المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧١٢ - أدلّة اعتبار المراسيل الجزميّة
والوسائل والمواد، وهما مفقودان بالنسبة إلى الفقيه القادر على استنباط الحكم لوجود مدارك عنده تفي بمسائل الفقه والتي معها لا مانع من إجراء الاصول العمليّة بعد إعمالها.
فقد تحصّل أنّ الإخبار إنّما يحمل على الحسّ؛ لظهوره في وقوف المخبر على القضيّة مباشرةً لسماعها أو رؤيتها وما شاكل ذلك من أنحاء الوقوف المباشر، فإذا علم عدم وقوف المخبر على القضيّة مباشرةً فلا ظهور في وقوف المخبر على القضيّة حسّاً وإن كان لا ملازمة بين عدم المباشرة للوقوف على الخبر والعلم وبين الوقوف عليه حدساً، بل يمكن الوقوف على القضيّة عن حسّ ولو لكون الوسائط بين العالم بالخبر وبين أصله ممّن يفيد قولهم الوثوق والعلم بحسب المتعارف بحيث لا حاجة في العلم إلى إعمال مقدّمات وقرائن حدسيّة.
ثمّ إنّ اعتبار قول الرجالي للفقيه حيث يكون على أساس الخبرة فلابدّ أن لا يكون للفقيه سبيل إلى إعمال الخبرة في تشخيص وثاقة مقدار من الرواة تفي رواياتهم بالفقه، وإلّا فلا عبرة بقول الرجالي له لكونه من مرجعيّة الخبير للخبير، وهو غير ثابت في بناء العقلاء إن لم يكن الثابت عدمه.
وعلى هذا فإذا تمكّن الفقيه من الوقوف على وثاقة عدّة ينحلّ العلم الإجمالي بالتكاليف في الشريعة بالرجوع إلى رواياتهم بإعمال الحدس أو الحسّ كحصول القطع بوثاقة من يكثر عنه الثقة في النقل ونحو ذلك من التوثيقات العامّة ممّا يتيسّر الوقوف عليه في هذه الأعصار فلا مجال لاعتماده على قول الرجاليّين أمثال النجاشي على أساس الخبرة- بناءً على كون اعتبار قول الرجالي بملاك الخبرة لا الخبر- لعدم إحراز كون مصادرهم اموراً حسّية، ولا أصل يعيّن ذلك حسبما تقدّم بعدما سبق من أنّ مدرك أصالة الحسّ هو ظهور كلام المخبر فيه، وهو إنّما يكون إذا