المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩٦ - أدلّة اعتبار المراسيل الجزميّة
حسب المتفاهم العرفي أنّه لا خصوصيّة لهم، فيمكن التعدّي إلى غيرهم من الفقهاء كالصدوق وأبيه والشيخ والمفيد وابن إدريس وأمثالهم، واللَّه العالم بحقيقة الحال.
نعم، لمّا كان إلغاء الخصوصيّة بحاجة إلى عناية فلابدّ من الاقتصار فيه على المتيقّن عند الشكّ، وغاية الوسائط بين مثل زكريّا والنبيّ صلى الله عليه و آله هو مثلًا عشر وسائط، فيمكن التعدّي إلى كلّ فقيه يكون الوسائط بينه وبين المعصوم المنقول عنه بذاك المقدار لا أزيد، فلا يعمّ الخبر أهل عصرنا ممّن يكون الوسائط بينه وبين الإمام كخمسين واسطة، فتأمّل.
ودعوى انصرافها إلى رواية الثقة عن معاصره أو رواية مثل يونس عن إمامه المعاصر لا شاهد عليها؛ بعد تعارف النقل عن غير المعاصر في غير الشرعيّات والشرعيّات، بل مقتضى إطلاق هذه الأدلّة جواز الاعتماد على الرواة مع استنادهم في الرواية إلى الحدس فضلًا عمّا إذا علم أو احتمل استنادهم إلى قرائن حسّية لو نقلت إلينا أفادتنا العلم بصدور الخبر كما حصل لهم.
ثمّ إنّه على الأساس المتقدّم لو نقل الكليني الحديث في الكافي بعنوان روي أعني مرسلًا غير جازم به أو عن بعض الوسائط غير الثقاة فضلًا عن المجاهيل، وفرض أنّ الصدوق نقل ذلك الخبر بعينه جازماً به ومسنداً له إلى الإمام عليه السلام وعلم أو احتمل اتّحاد الخبرين، مع ذلك ينبغي جواز الاعتماد على نقل الصدوق وإن لم يجز الاعتماد على نقل الكافي؛ والسرّ في ذلك أنّ نقل الصدوق وجزمه يكون مبنيّاً على قرائن أفادته العلم وعلى أساسها جزم بالنسبة، وأصالة الحسّ تعيّن كون تلك القرائن حسّية وإن احتمل كونها حدسيّة، مع أنّ مقتضى إطلاق أدلّة حجّية خبر الثقة اعتبار خبره وإن استعان في الإخبار والجزم بقرائن حدسيّة فضلًا عمّا إذا احتمل استناده إلى القرائن الحسيّة.