المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩٥ - أدلّة اعتبار المراسيل الجزميّة
الإمام، لا أنّه أسقط عن نفسه الضمان، ونسبها إلى الواسطة؛ فإنّ العبرة حينئذٍ بوثاقة الوسائط.
ثمّ إنّه ينبغي التفطّن لأمر هو أنّه قد يقرّر عدم اعتبار مرسل الثقة الجازم، إمّا لعدم معاصرته للمروي عنه بحيث لا يمكنه النقل بالمباشرة، وإمّا لعدم مباشرته للنقل بحيث لو كان معاصراً للقضيّة المنقولة أيضاً لم يعتبر خبره.
والحقّ عدم صحّة شيء من الأمرين، فلا أنّ المعاصرة للقضيّة المنقولة شرط في اعتبار الخبر، ولا أنّ مباشرة النقل شرط، فمن حكى قضيّة معاصرة له ولم يباشر شهودها- بل كان جزمه بها معلولًا لنقل الآخرين- جاز له النقل بحذف الواسطة واعتبر، كما أنّ من حكى قضيّة سابقة على عصره بحيث لم يمكنه المباشرة بشهود أو سماع للقضيّة- بل لا مناص له من الاعتماد على غيره- جاز له أيضاً حذف الواسطة واعتبر.
ونصوص اعتبار الخبر، منها ما يمكن الاستدلال به لعدم اشتراط مباشرة مثل السماع، ولايمكن الاستدلال به لعدم اشتراط المعاصرة؛ وذلك مثل ما ورد في العمري وابنه وأنّه ما روياه عنّي فعنّي يرويان، فإنّ اعتبار خبر العمري لا يدور مدار إحراز مباشرته للسماع من الإمام، بل لو علم إخباره جازماً- لعلمه بالخبر بواسطة- كان حجّة. نعم، العمري كان معاصراً للإمام عليه السلام فاعتبار خبره عن الإمام لايدلّ على اعتبار خبر غير المعاصر، وهذا بخلاف مثل ما تقدّم من النصوص كوثاقة يونس وجواز أخذ معالم الدِّين منه، فإنّه شامل لما إذا علم نقله رواية لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله جازماً، مع أنّه لم يعاصر النبيّ صلى الله عليه و آله، وكذا سائر ما تقدّم، فافهم واغتنم.
ثمّ إنّه لو ثبت اعتبار خبر مثل العمري وزكريا ويونس وأمثالهم فالظاهر