المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٤ - فروض القضاء بما يخالف الواقع
أترى أنّ الحديث ناظر إلى حصر القضاء فيما تضمّنه وأنّه لايجوز القضاء على أساس الأقارير؟!
وتمام الكلام في هذه المسألة محوّل إلى محلّه؛ فإنّ الغرض من عقد البحث في المقام شيءٌ آخر.
ثمّ إنّه قد يتمّ المثبتات على أساس موازين القضاء كالبيّنة والإقرار وغيرهما، ومع ذلك يعلم الحاكم بأنّ الحكم على أساس ما ذكر على خلاف الواقع، كما لو علم باشتباه البيّنة والمقرّ، وهذا البحث هو المقصود بالتعرّض في المقام. ولهذه المسألة فروض نتعرّض لها إن شاء اللَّه تعالى.
فروض القضاء بما يخالف الواقع
الفرض الأوّل: ما إذا علم القاضي بكون حكمه على أساس البيّنة على خلاف الواقع؛ لكون البيّنة خاطئة، وفي مثله لا يجوز للحاكم أن يحكم على وفق البيّنة؛ والسرّ في ذلك أنّ البيّنة ليس تمام الموضوع للحكم، بل اعتبارها على أساس الطريقيّة، وهذا إنّما يتمّ حيث تحتمل موافقتها للواقع، وبما أنّ الحاكم هو المأمور بالعمل والحكم على أساس البيّنة وهو لا يحتمل مطابقتها للواقع، فليس له الاعتماد عليها؛ لعدم حجّيتها له بعد العلم باشتباهها كما لو علم بكذبها.
بل المركوز في الأذهان أنّ اعتبار البيّنة على أساس الكاشفيّة لا مجرّد الطريقيّة، ومن هنا لو علم بطلان مستند البيّنة في علمها، ومع ذلك يحتمل مطابقتها للواقع صدفة اشكل الاعتماد عليها، فلو شهد البيّنة بأنّ زيداً شرب الخمر في بلدة كذا يوم كذا، مع الجزم بأنّ زيداً لم يكن في ذلك البلد أصلًا، ولكن مع ذلك احتمل شربه الخمر فكان مطابقة شهادة البيّنة للواقع محتملة من حيث شرب الخمر، ولكن