المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦١ - توجيه الفتوى بالبراءة في موارد العلم الإجمالي بالتكليف
عليه أنّه لا دليل على هذا التنزيل- بل لشكّ المجتهد نفسه في جنابة مقلّده، وليفرض هذا في موارد الشكّ البدوي للمقلّد، كما لو شكّ المقلّد في كون المذي موجباً للجنابة والغسل، وهذه شبهة حكميّة، أو شكّ المقلّد في كون البلل المشتبه بالمني موجباً للغسل، والفقيه يشكّ في جنابة مقلّده في الفرضين، ويحكم على العامّي بالطهارة، وأنّه لايجب عليه الغسل.
ثمّ إنّ حكم المجتهد بطهارة العامّي الشاكّ في الطهارة إنّما يكون حجّة على العامّي لوحدة الموضوع، وهو الشخص المقلّد، بضميمة دليل التقليد، حيث لا فرق في مجاري الاصول بين شكّ المجتهد وشكّ المقلّد بعد كون متعلّق شكّهما حالة المقلّد؛ فإنّ كلّاً منهما مجرى الأصل، فيكون اعتبار فتوى الفقيه- إذا شكّ في شأن العامّي- بدليل وجوب التقليد، ويكون شكّ العامّي أيضاً دخيلًا في الحكم عليه؛ إذ مع العلم لا مجال للتعبّد. نعم، لا يعتبر الشكّ الفعلي؛ إذ يكفي عدم العلم بالخلاف في صحّة التعبّد وإن كان المكلّف غافلًا عن حالته السابقة.
هذا، ولكن لمّا كان اعتبار الفتوى في حقّ العامّي بملاك الخبرة لا التعبّد مطلقاً فيشكل الاعتماد من العامّي على المجتهد في فرض غفلة المكلّف عن حالته السابقة مع علم المجتهد بها؛ فإنّ دليل جواز التقليد إنّما يقتضي اشتراك العامّي مع المجتهد في الحكم الذي يستنبطه حيث يتحقّق موضوع الحكم في حقّ العامّي؛ فلذا لايجوز للعامّي الإفطار إذا لم يكن مسافراً وإن كان مجتهده مسافراً يجب عليه القصر، بل العبرة في حقّ كلّ من المجتهد والعامّي بتحقّق الموضوع في شأنه سواءً تحقّق في حقّ الآخر وعدمه.