المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٦ - توجيه تقدّم الاصول على القرعة
القرعة؛ وهو دور واضح.
بيان ذلك: أنّ كلّ دليل كان تقديمه وإعماله منشأً للورود على الآخر دون العكس لم يكن مناص من تقديمه؛ وحيث إنّ دليل القرعة تضمّن الحكم بالقرعة فيما كان مجهولًا- وكأنّ الموضوع ما كان مجهولًا من كلّ جهة، وإلّا فما كان معلوماً ولو باعتبار الوظيفة الظاهرية فإنّه لا موضوع للقرعة فيه، فهب أنّ المجهول صفة لنفس الشيء لا لحكمه ولكن جهالة الشيء منشأ لجهالة حكمه، فما لم يعلم أنّه خمر أو خلّ يعدّ مجهولًا، وتلك الجهالة منشأ الجهل بالحكم- فإذا جرى الاستصحاب بل وغيره من الاصول حتّى الحكميّة فضلًا عن الموضوعيّة فلايعدّ الشيء حينئذٍ مجهولًا؛ لعدم كون الجهل بالذات مانعاً عن العلم بالوظيفة، فلايعدّ معه مجهولًا، وحينئذٍ فلا مجال للقرعة من باب السالبة بانتفاء الموضوع.
فلا يكون في تقديم دليل الاستصحاب أيّ تخصيص، لا في دليل الاستصحاب وهو ظاهر، ولا في دليل القرعة لانتفاء موضوعها حقيقة بجريان الاستصحاب الرافع لوصف الجهالة، وهذا بخلاف تقديم دليل القرعة فإنّه لايرفع الشكّ المأخوذ موضوعاً لجريان الاستصحاب في قولهم عليهم السلام: (لا تنقض اليقين بالشكّ)، فلامناص من تخصيص دليل الاستصحاب لو قدّم دليل القرعة، وهذا خلاف الأصل، وهذا معنى أنّه كلّما دار الأمر بين إعمال دليل بتخصيص الآخر وبين إعمال دليل يستلزم التخصّص في الدليل الآخر تعيّن الثاني.
توجيه تقدّم الاصول على القرعة
وبهذا البيان ظهر وجه عام لتقديم كلّ أصل- فضلًا عن أمارة- على القرعة، ومحصّله: