المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٩ - كلام المحقّق الإصفهاني
الحكميّة على الموضوع للحكم المشتبه، فاستشكل ذلك بعدم جهالة الموضوع، مع أنّه لو طبّق موضوع القرعة على نفس الحكم الشرعي المجهول حيث إنّه شيء مجهول بقول مطلق حسب ما قرّر من أنّ موضوع القرعة المجهول المطلق- لم يرد عليه المحذور الذي ذكره.
وبالجملة: لا فرق بين الشبهة الحكميّة وغيرها في صدق المجهول وإن اختلف مصداق المجهول، فيقال: العصير الزبيبي حكمه مجهول، فيكون الحكم المردّد بين التحريم والحلّ موضوعاً للقرعة؛ لكونه مجهولًا، كما أنّ الواجب حيث تردّد بين الظهر والجمعة صحّ أن يقال: الواجب مجهول.
ولولا ما ذكرنا في وجه قصور دليل القرعة عن شمول الشبهات الحكميّة لم يكن ما ذكره قدس سره مانعاً من جريان القرعة.
كلام المحقّق الإصفهاني
ثمّ إنّ المحقّق الإصفهاني بعد أن حكى عن شيخه الآخوند في الكفاية: ورود الاستصحاب على القرعة؛ لكون موضوعها هو المجهول بقول مطلق، ومع الاستصحاب فالقضيّة من حيث عنوان كونه على يقين منه سابقاً معلوم الحكم.
أورد عليه بأنّ: موضوع الاستصحاب أيضاً هو الشكّ بقول مطلق ومن جميع الجهات، ومع القرعة من حيث قيام القرعة المعيّنة للواقع يكون معلوم الحال، فلايختصّ الورود- لو صحّ- بالاستصحاب، فهما متعارضان، ولابدّ من ملاحظة النسبة بين دليلهما؛ حيث لا حكومة ولا ورود لدليلهما ولا لدليل دليلهما.
فلا هما من قبيل: «لا شكّ لكثير الشكّ» الحاكم على أدلّة الشكوك بنفسه، لا من حيث دليل اعتباره.