المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٥ - نقد كلام المحقّقين النائيني والعراقي
والخمر. وإن شئت قلت: انطباق موضوع الحكم الشرعي هو شيء مجهول.
وثانياً: أنّ ما ذكره منقوض بالشبهة الموضوعيّة المقرونة بالعلم الإجمالي، والتي اعترف بجريان القرعة فيها، مع كون الشكّ في أطراف العلم راجعاً إلى الشكّ في انطباق موضوع الحكم الشرعي على كلّ من الطرفين على نحو الترديد والحصر.
وليس الفرق بين الشبهة البدوية وغيرها سوى أنّ الشكّ في الأوّل في انطباق موضوع الحكم بلا علم إجمالي وفي الثاني هو ذاك مع العلم الإجمالي. وهذا ليس فارقاً.
إلّا أن يفرّق بينهما بأنّه في موارد العلم الإجمالي لا شكّ في أصل انطباق موضوع الحكم على بعض الأطراف المعيّن في علم اللَّه، وإنّما الترديد في تعيين منطبق موضوع الحاكم. وهذا أيضاً ليس فارقاً.
وثالثاً: أنّه وإن كان الذي يستدعي القرعة هو الجهالة، والمجهول بقول مطلق، ولكن بعد الفراغ عن حكم الشارع ووقوع الشكّ بنحو الشبهة الموضوعيّة واستناد الشيء إلى آخر إجزاء العلّة، يصحّ إسناد استدعاء القرعة إلى جهالة الذات، بعد كونها السبب للجهل بانطباق موضوع الحكم الشرعي.
ومن هنا يعلم أنّه لا بأس باستناد استدعاء القرعة إلى جهالة الذات؛ باعتبار كونه علّة الجهل بانطباق الموضوع للحكم، والشيء يستند إلى أسبق علله كما يستند إلى العلّة القريبة، فجهالة الذات من حيث كونها علّة للجهل بانطباق موضوع الحكم علّة بعيدة، ومن حيث تحقّقها بعد الفراغ عن أصل الحكم الشرعي فهي من قبيل الجزء الأخير من العلّة للقرعة، وجزءا العلّة هما: الحكم الشرعي في الموضوع، والجهل بالذات المسبّب للجهل بانطباق موضوع الشارع، فلاحظ فإنّه لايخلو عن دقّة.