المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٤ - نقد كلام المحقّقين النائيني والعراقي
الحكم الشرعي ناشئ من جهالة الذات والشكّ فيها في الشبهات الموضوعيّة، فكان الجزء الأخير من العلّة الترديد- بعد الفراغ عن حكم الشارع- هو جهالة الذات، فصحّ إسناد تطلب القرعة إلى الجهالة.
ويمكن تقرير كلام العراقي في تخصيص القرعة بغير الشبهة الحكميّة والشبهة الموضوعيّة البدويّة بأنّ: موضوع القرعة هو المجهول، والمفهوم منه- عند الإطلاق- هو الجهالة في الذات والاشتباه فيها، وإلّا فالجهالة في الحكم لاتوجب اتّصاف ذي الحكم بالجهالة.
وأمّا في الشبهة الموضوعيّة وإن كان الذات مجهولًا إلّاأنّ القرعة موضوعها ما كانت جهالة الذات هي المستدعية للقرعة، وليس في الشبهة الموضوعيّة جهالة الذات مستدعية للقرعة؛ وذلك بدليل أنّه لو لم يكن مثل الخمر محكوماً بالحرمة لم تكن جهالة ذات المائع المردّد بين الخمر والماء مستدعية للقرعة جزماً، والذي يتطلّب القرعة في الشبهة الموضوعيّة هو في الحقيقة الجهل بانطباق موضوع الحكم الشرعي بوصف كونه موضوعاً للحكم الخارجي، وهذا غير كون جهالة الذات مستدعياً للقرعة، وقد عرفت أنّ مقتضى قولهم عليهم السلام: كلّ مجهول ففيه القرعة، كون موضوع القرعة المجهول في ذاته لا المجهول بوصف كونه موضوعاً للحكم الشرعي أو غيره.
ولكن يرد عليه:
أوّلًا: أنّ الإشكال ناش من تطبيق القرعة باعتبار ذات المحكوم، فأورد عليه بأنّ المحكوم في الشبهات الحكميّة لا جهالة في ذاته، وإنّما الجهل في حكمه، مع أنّه أيّ مانع من تطبيق المجهول على نفس الحكم الشرعي؟! فإنّه شيء مجهول في ذاته؛ حيث تردّد الحكم بين الإلزام والترخيص، فهو كتردّد موضوع الحكم بين الماء