المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٣ - نكتة عدم وجوب سجدة العزيمة عند استماع آيتها من الإذاعة
وإن لم يكن الذي فيها قراءة بل كتابة ومقروءاً، فما في الأشرطة نوع من القرآن غير الكتابة والمصحف وغير القراءة، بل هو أمر ثالث يمكن عدّه مقروءاً؛ فإنّ القراءة لاتختصّ بملاحظة النظر إلى السطور، بل يصدق بملاحظة السمع للأصوات.
وبالجملة فكما أنّ حكاية النقوش بالأصوات تعدّ قراءة للقرآن فكذا حكاية الأصوات بأمثالها.
نعم، هناك أحكام تخصّ القراءة ولا تعمّ كتابة القرآن مع كون الكتابة قرآناً؛ وذلك كوجوب السجدة فإنّه خاصّ باستماع العزيمة، ولا يعمّ كتابتها، وكحرمة مسّ المصحف فإنّه لا موضوع لها في القراءة، وكقراءة القرآن للحائض فإنّه لايعمّ كتابتها له ونحو ذلك، فلا بأس أن لا يعمّ أحكام القسمين أو بعضها لإيجاد القرآن بنحو ثالث، كإيجاده بالصوت غير القراءة. فالأصوات المسجّلة في الأقراص هي قرآن ولو لم تعدّ قراءةَ القرآن؛ لكون القراءة أمراً قصديّاً، فما كان موضوعه من الأحكام المصحف أو قراءة القرآن لا يعمّ ذلك، ولو كان هناك حكم للقرآن غير مقيّد بالقراءة شمله.
ثمّ لاينبغي أن يخفى عليك صدق المصحف على القرآن المصوّر الدارج في هذه الأعصار وإن لم يصدق عليه كتابة القرآن، فالقرآن المكتوب هو ما تحقّق بمثل كتابة اليد ونحوها، وأمّا مجرّد مطابقة النقوش لما ينقش باليد فلايعدّ كتابة؛ ولذا لايصدق على صورة القرآن المنطبع في المرآة والأجسام الصيقليّة الكتابة، وإنّما هي صورة المكتوب، كما لايصدق على ظلّ الكلمات القرآنيّة- مع مطابقتها للكلمات في الصورة- المكتوب.
وكيف كان فالمكتوب غير المصحف؛ فإنّ المصحف صادق على الصحيفة المشتملة على نقوش الكلمات ولو بغير الكتابة بل بالطباعة والتصوير،