المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٢ - نكتة عدم وجوب سجدة العزيمة عند استماع آيتها من الإذاعة
وإن شئت قلت: الآية شاملة لكلّ نظر إلّاالنظر الذي لايناسب الحكم بالتحريم، كالنظر إلى الأرض والسماء، فكلّ نظر فيه أدنى مناسبة بل ويحتمل مناسبتها فهو مندرج في الآية.
نكتة عدم وجوب سجدة العزيمة عند استماع آيتها من الإذاعة
ثمّ إنّه على أساس ما ذكرناه من عدم اتّحاد الصوت الصادر من الوسائل الحديثة مع ما هو صادر عن الشخص نفسه منع غير واحد من وجوب سجدة العزيمة بسماع آيتها من هذه الوسائل، وقد عبّر عن بعضها صاحب العروة بصندوق حبس الصوت يعني ما يصطلح عليه ب (راديو)؛ فإنّ وجوب السجود موضوعه سماع أو استماع قراءة الآية الخاصّة، والقراءة متقوّمة بمن يباشر القراءة اعتماداً على فمه بالمخارج الخاصّة، ولا يعدّ مطلق الصوت- ولو المتّحد صورة مع غيره- قراءة، فما يصدر من الآلات الحديثة- سيّما بعد انقضاء زمان قراءة الشخص- لا يعدّ قراءته؛ بل هو من قبيل الصوت المشاكل للقراءة إذا حصل بضرب آلة على غيرها؛ فإنّ القرآن وقرائته عنوان قصدي، فلذا لا تعدّ قراءة ألفاظه لا بقصده قرآناً؛ ولذا ذكروا أنّه لابدّ في الألفاظ المشتركة بين القرآن وغيره من القصد، وبدونه لايجري عليه أحكام القرآن، وكذا في كتابتها.
فإذا كان صدق القرآن متقوّماً بالقصد فلا يصدق إلّافيمن يتمشّى منه القصد، والآلات الجامدة كالتلفاز وغيره لا تعدّ الأصوات الصادرة منها حينئذٍ قرآناً؛ لعدم تحقّق القصد منها.
ولكن يخطر ببالي بدواً صدق القرآن على مثل الصوت المسجّل على الآلات الحديثة وإن لم يصدق عليه القراءة، كما يصدق القرآن على المكتوب في الصحف