المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦١ - حرمة النظر إلى صورة المرأة الأجنبيّة
ومن هنا ورد النهي للمسلمة عن التكشّف بين يدي غير المسلمات مخافة أن يصفن لأزواجهنّ، فإذا كان التسبيب إلى اطّلاع الرجل الأجنبيّ عن أوصاف المرأة مرغوباً عنه فما ظنّك باطّلاعه على ذلك بملاحظة تمثال المرأة وصورتها التي ربّما تعبّر عن الشخص أكثر من واقعه.
الثاني: إطلاق قوله تعالى: «قُل لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصرِهِمْ» [١]؛ فإنّه لم يقيّد بالغضّ عن النظر إلى المرأة ليدّعي مغايرة التمثال والصورة لها، بل إطلاق الآية شامل لصورة المرأة في عرض شموله لها.
وقد يقال: إنّ الآية لحذف متعلّق النظر مجملة لا مجال للتمسّك بها.
وفيه: أنّ حذف المتعلّق هو المفيد للإطلاق، لا أنّه موجب للإجمال.
نعم، لمّا لم يكن مجال لكون الآية بصدد تحريم مطلق النظر- كالنظر إلى الحائط والأرض والسماء وغيرها- كشف ذلك عن اقتران الآية بقرينة مانعة عن انقداح الإطلاق لها بما يستلزم على تقديره التقييد والتخصيص المستهجن أعني تخصيص الأكثر، فقد يقال: إنّ إجمال تلك القرينة موجب لإجمال الآية وعدم انقداح الإطلاق لها.
وفيه: أنّ مناسبات الحكم والموضوع توضّح وتبيّن موارد الخروج عن مفاد الآية، لا موارد الاندراج فيها، فإذا خرج عن الآية جملة من الموارد- لا بالتقييد بل بما يمنع من أصل انعقاد الإطلاق ولكن بملاحظة تلك الموارد خاصّة- ثمّ شكّ في خروج الزائد كان إطلاق الآية محكماً في موارد الشكّ التي لم يحرز فيها الخروج عن الإطلاق.
[١] النور: ٣٠.