المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - قاعدتان فقهيّتان ضمان الأجير وعدم ضمان الأمين
ويحتمل أن يكون المراد بالأمين من استأمنه المالك وأنّه لايجوز لمن استأمن أحداً أن يتّهمه كما في النصّ المعتبر الآتي إن شاء اللَّه تعالى، فيتّحد مضمون معتبرة غياث مع ما تضمّن عدم ضمان المؤتمن كما في معتبرة الحلبي الآتية.
وعليه فيكون مفاد خبر غياث حكماً إثباتياً وهو عدم الضمان مع احتمال الخيانة والتفريط، ويلازم الدلالة على حكم ثبوتي، أعني عدم ضمان الأمين بدون التعدّي والتفريط.
وهناك بعض النصوص اطلق فيها الأمين بمعنى المأمون لا المؤتمن، وقد فصّلت في ضمان الأجير بين الأمين وغيره، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى.
ثمّ إنّ التعليل في معتبرة غياث معمّم للحكم بالنسبة إلى غير الودعي. نعم، لايمكن التعدّي به عن التلف إلى الإتلاف.
ثمّ إنّه لا ينافي هذه المعتبرة ما ورد في روايتين من تعليل عدم ضمان الحمّامي بأنّه يأخذ الأجر على دخول الحمّام لا على الثياب، الظاهر في أنّه لو أخذ الأجر على الثياب ضمن؛ فإنّهما بمفهومهما تخصّصان المعتبرة. ومضمونهما متّحد مع ما تضمّن ضمان من أخذ أجراً على الإصلاح إذا أفسد.
٢- وفي معتبرة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن رجل استأجر أجيراً فأقعده على متاعه فسرقه، قال: هو «مؤتمن» [١]؛ بناءً على أنّ المراد سرقة غير الأجير وإلّا فلا أثر لكونه مؤتمناً، وأنّ المراد من كونه مؤتمناً عدم ضمانه حينئذٍ.
ولكن يحتمل ورود الخبر في مقام حكم الحدّ وأنّه لا تقطع يد الأجير حينئذٍ لكونه مؤتمناً لا سارقاً، ويؤيّده ما في معتبرة أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن
[١] الوسائل ١٣: ٢٨٠، الباب ٢٩ من الإجارة، الحديث ٣.