المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٤ - تحقيق في مفهوم القمار
المسابقة مع وحدة اللّاعب لا يصدق معها القمار والمقامرة، فإذا فرض صدق المسابقة في بعض الموارد كما في بعض اللُّعب الحديثة التي تُجرى ب (الكامبيوتر) وما شاكله من الأجهزة الموجَّهة للقيام ببعض الأعمال فلايبعد صدق المقامرة مع تحقّق سائر الشرائط التي منها ثبوت العوض والرهان.
وممّا يؤكّد ما ذكرنا من صدق القمار أنّ بعض المقامرات في العرف ليست مبنيّة على اشتراك المتقامرين في اللعب، فيتبانى المتقامران على لعب واحد منهما، فإن أصاب في اللّعب وفاز أُعطي كذا، وإلّا دفع كذا وخسر.
نعم، يتقوّم القمار بمتعاقدين على الأقلّ؛ فإنّ القمار وإن كان هو اللّعب- حسب ما يتبادر من لفظه عرفاً إلّاأنّه اللعب المبني على عقد بين اللّاعبين حيث يعدّ فاعل كذا فائزاً وغيره خاسراً؛ سواء قلنا بتقوّمه بالجعل والعوض كما لايبعد أو لم نقل على ما ذهب إليه بعض كالايرواني في حاشيته على المكاسب.
ويؤكّد ما ذكرنا من تقوّم القمار بالعقد- ولو قيداً لا جزءً من ماهيّته- هو عدّهم السبق والرماية من جملة العقود واستثناءً من القمار المحرّم، وإن كان في صدق القمار عليه عندي إشكال؛ من جهة منع كون ما فيه غرض عقلائي مهمّ لعباً، وليس مطلق السبق لعباً، وإلّا لكان الاستباق في الخيرات لعباً، وهو بديهي البطلان، واللعب مقوم القمار، وعلى هذا الأساس لا تعدّ المسابقات العلميّة المبتنيّة على أهداف مطلوبة هامّة لعباً ولا قماراً.
كما أنّ اللّعب بدون عوض وإن عدّ مسابقة، ولكنّه لا يصدق عليه القمار. وأيضاً التسابق بين اللّاعبين مقوم القمار، وبدونه وإن عدّ لعباً لكنّه لايعدّ قماراً، كاللعب بين شخصين بما لا يبتني في العرف على غلبة طرف على غيره، وإنّما هو لمجرّد تشاغل الطرفين وتقوّم اللعب بهما.