المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٩ - الدقّة في تشخيص موضوع الحكم ومتعلّقه
جواز إعدام الموضوع مطلقاً أو بوجه خاصّ.
ولو سلّم كون المتمّ في السفر عاصياً وآثماً كان ذلك بدليل آخر؛ إمّا لكون الصلاة كذلك من قبيل التكليف الإضطراري لكون الجهل الذي يمكن التكليف معه للتقصير- كما في المقام- من قبيل العجز.
وإمّا لدليل وجوب التعلّم المقتضي لكون مخالفة التكليف عن جهل غير معدودة من الأعذار وإن كان الجهل فيما نحن فيه موجباً لعدم تحقّق المخالفة بانتفاء موضوعها، إلّاأنّ نفس وجوب التعلّم مقتضٍ لعدم جواز التسبّب إلى موضوع التكليف المتوجّه إلى الجاهل؛ إذ لو جاز هذا التسبيب لم يكن وجوب التعلّم تعييناً، بل كان المكلّف مخيّراً بينه وبين التسبيب إلى العدل الآخر، وهو موضوع الإتمام في السفر، وهذا خلف ظهور الدليل في كون الوجوب غير تخييري، فلاحظ ولا تغفل.
وإمّا لكشف الدليل عن كون الإتمام في الفرض تعجيزاً عن فعل الوظيفة وهي القصر، والتعجيز لا يجوز بعد فعليّة التكليف كما هو المفروض.
ومنه يعلم الكلام في مثال السقي؛ فإنّ المتفاهم العرفي من مثله هو رفع العطش بوجه خاصّ، ويكون التخلّف من ذلك مخالفةً وعصياناً.
ثمّ إنّ عدم القدرة على استيفاء الملاك إمّا لكون الفائت من قبيل الواجب المستقلّ في ضمن واجب آخر، فلايبقى بعد سقوط الواجب الآخر بالامتثال محلّ لامتثال هذا الواجب، كما لو كان القنوت مثلًا واجباً مستقلّاً في الصلاة، فمن صلّى بلا قنوت فقد امتثل الأمر الصلاتي وإن لم يقنت؛ غايته إن قنت امتثل الأمر بالقنوت أيضاً، فهو من قبيل الواجب الاتفاقي أثناء الواجب، كوجوب ردّ السلام على المصلّي؛ حيث لا تكون الصلاة امتثالها منوطاً بردّ التحيّة وإن وجب، غايته أنّ وجوب القنوت أثناء الصلاة دائمي لا اتّفاقي، وهذا لا يكون فارقاً جوهريّاً