المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٤ - تحقيق في شأن الروايات الأخلاقية غير الفقهيّة بالعنى الخاصّ
بشيء كون العلّة أيضاً لازمة الرعاية ما لم تقم قرينة على الخلاف، فلا يسري إجمال إلى القضيّة وإن كانت القضيّة بغضّ النظر عن الظهور المتقدِّم لا ظهور لها في كون العلّة المذكورة فيها لازمة الرعاية.
فتكون الصورة الوحيدة التي يحمل الحكم فيها على غير الإلزامي هي ما تحقّق كون العلّة غير لازمة الرعاية.
ثمّ إنّه لا نأبى حمل القضيّة على غير الإلزام متى علم ارتكاز عدم الحرمة في أذهان المتشرّعة بمقدار يمنع من انعقاد الظهور للقضيّة الصادرة، ولا يحتمل العكس وكون القضيّة رادعة عن ذاك الارتكاز. كما أنّه لو قامت قرينة اخرى على إرادة خلاف الظاهر وعدم كون الحكم فقهيّاً إلزاميّاً اخذ بها.
بقي الكلام في قرينيّة عدم مشروعيّة الإعادة وسقوط الأمر، فنقول:
يسقط التكليف والأمر فقهيّاً في موارد، ويجوز التسبيب إليه في بعض تلك الموارد دون بعض:
المورد الأوّل: الامتثال؛ فإنّه لا ريب في سقوط الأمر بسببه؛ لكونه المقصود بالأمر، وبحصوله لا يبقى له موضوع.
المورد الثاني: العصيان؛ فإنّه يسقط الأمر أيضاً- كغيره من التكاليف- فإنّ العصيان لايتحقّق إلّابانقضاء زمان الامتثال؛ وحيث لا يمكن إعادة الزمان فلاتبقى قدرة على الفعل المقيّد بزمان لا يمكن إيجاده، فمن أمر بالصلاة عند كسوف الشمس فلم يأت بها حتّى انقضى زمان الكسوف لا يمكنه امتثاله أصلًا؛ فإنّ الصلاة بعد الكسوف غير الصلاة حاله. ومن هنا كان القضاء تكليفاً مغايراً للأداء بحاجة إلى أمر جديد.
نعم، يختلف الزمان باختلاف التكاليف سعةً وضيقاً، فقد يكون الزمان محدوداً