المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - قاعدتان فقهيّتان ضمان الأجير وعدم ضمان الأمين
ما جنت يده» [١].
١٢- وتقدّم حديث: «من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه، وإلّا فهو ضامن» [٢].
ثمّ إنّ روايات هذه الطائفة أخصّ ممّا دلّ على أنّ الأمين لا يضمن؛ بناءً على عموم «قاعدة الأمين» للإتلاف وعدم اختصاصها بالتلف؛ فإنّ الأمين قد يكون أخذ الأجر وقد لا يكون كذلك، فيحمل عدم ضمان الأمين على غير الأمين الذي أخذ الأجر.
ولكن النسبة بين هذه الطائفة وما تضمّن عدم ضمان الأمين غير المتّهم هو العموم من وجه؛ لاختصاص هذه الطائفة بخصوص الأمين المأجور وإطلاقها من حيث كونه متّهماً، كما أنّ تلك خاصّة بغير المتّهم ومطلقة من حيث كونه مأجوراً.
ومن القويّ جدّاً كون أخبار الضمان هذه ناظرة إلى الحكم في مقام الإثبات، أعني ما لو احتمل تعدّي الأجير أو تفريطه وإن كان لسانها مطلقاً ويتلاءم مع كون الحكم بالضمان واقعيّاً ثبوتيّاً؛ وذلك لما ورد في بعض النصوص المعتبرة من أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يضمّن بعض الأجراء احتياطاً على أمتعة الناس، وكان لا يضمّن منالغرق والحرق والشيء الغالب؛ فإنّ التضمين من باب الاحتياط يناسب كون الضمان حكماً في مقام الإثبات عند احتمال التعدّي ونحوه، وإلّا فلو كان الحكم واقعيّاً حتّى مع عدماحتمال التعدّي فأيّ موضوع للاحتياط؟! فإنّ المفهوم من عدم التضمين مع الشيء الغالب هو أنّه لو كان بلاء غالب علىإرادة الأجير بحيث لاقوّة
[١] نفس المصدر: الحديث ١٧.
[٢] الوسائل ١٩: الباب ٢٤، الحديث ١.